الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلمته الطويله عن الرجل الذي جمع مالا فأوعى فحضره ملك الموت

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا أبو المغيرة ، ثنا صفوان بن عمرو ، عن يزيد بن ميسرة ح . وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا هشام بن عبد الله الرازي ، ثنا بقية ، عن صفوان بن عمرو ، عن شريح بن عبيد ، عن يزيد بن ميسرة : أن رجلا ، ممن مضى جمع مالا وولدا ، فأوعى ولم يدع صنفا من أصناف المال إلا اتخذه ، وابتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين ، وجعل عليه حرسا من غلمانه ، ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما ، وقعد على [ ص: 241 ] سريره ، ورفع إحدى رجليه على الأخرى وهم يأكلون ، فلما فرغوا من طعامهم . قال : يا نفس انعمي لسنين قد جمعت ما يكفيك ! قال : فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئة رجل عليه خلقان من الثياب ، في عنقه مخلاة يتشبه بالمساكين ، فقرع الباب قرعة فأفزعه وهو على فرشه ، فوثب إليه الغلمة فقالوا : ما أنت ؟ وما شأنك ؟ قال : ادعوا لي مولاكم ، قالوا : إليك يخرج مولانا ؟ ! قال : نعم ! فادعوه ، قال : فأرسل إليهم مولاهم : من هذا الذي قرع الباب ؟ فأخبروه بهيئته ، قال : فهلا فعلتم وفعلتم ؟ قالوا : قد فعلنا . ثم أقبل أيضا ، فقرع الباب قرعة هي أشد من الأولى ، قال : وهو على فراشه ، قال : فوثب إليه الحرس فقالوا : قد جئت أيضا !! قال : نعم ! فادعوا لي مولاكم وأخبروه أني ملك الموت ، قال : فلما سمعوه ألقي عليهم الذل والتخشع ، فجاء الحرس فأخبروا سيدهم بالذي قال لهم ملك الموت ، فقال لهم سيدهم : قولوا له قولا لينا ، وقولوا له : هل تأخذ معه أحدا غيره ؟ قال : فأتوه فأخبروه بذلك ، قال : فدخل عليه فقال : قم فاصنع في مالك ما أنت صانع ، فإني لست بخارج منها حتى أخرج نفسك ، وأحضر ماله بين يديه ، فقال حين رآه : لعنك الله من مال ، فأنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلى لربي ، فأنطق الله المال ، فقال : لم سببتني ؟ وقد كنت وضيعا في أعين الناس ، فرفعتك لما يرى عليك من أثري ، وكنت تحضر سدد الملوك فتدخل ، ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون ؟ ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتنكح ، ويخطب عباد الله الصالحون فلا ينكحون ؟ ألم تكن تنفقني في سبل الخبث ولا أتعاصى ، ولو أنفقتني في سبيل الله لم أتعاصى عليك ، فأنت ألوم فيه مني ، إنما خلقت أنا وأنتم يا بني آدم من تراب ، فمنطلق بإثم ، ومنطلق ببر . فهكذا يقول المال ، فاحذروا ، وقبض ملك الموت روحه فمات - السياق لهما ، ودخل حديث بعضهم على بعض .

حدثنا محمد بن معمر ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا يحيى بن عبد الله ، ثنا صفوان بن عمرو . قال : وجدت في كتاب يزيد بن ميسرة : ما أشد الشهوة في الجسد ، إنها مثل حريق النار ، وكيف ينجو منها الحصوريون ؟ .

[ ص: 242 ] حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا الحكم بن نافع ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن أبي راشد ، عن يزيد بن ميسرة . أنه تزوج امرأة مسكينة فقيرة سيئة الخلق ، لها أولاد ، فكان ينفق على أولادها .

حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا الحكم بن نافع ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن سليمان بن سليم ، عن يحيى بن جابر ، عن يزيد بن ميسرة أنه كان يقول : من رد سائلا فقد قتله .

حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا محمد بن حرب . قال : سمعت أبا راشد يقول : بعثني يزيد بن ميسرة إلى غريم له ، فلزمته فقال لي غريمه : مر أبا يوسف يأتي ليقبض حقه ، فأخرجته من المسجد ، فقعد على ركن من أركان الكنيسة ، ثم قال لغريمه : أعطني حقي ، قال له : إيت القاضي ، قال : لم ؟ قال : أخاصمك إليه ، قال له : ادفع إلي حقي وإلا فأنطلق . فقلت : يا أبا يوسف ، إيت القاضي حتى يدفع إليك حقك ، قال : وما يؤمنني أن يكلمني بكلام لا أرضى ، وقد قال الله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ) الآية .

حدثنا أحمد بن عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يزيد ، ثنا محمد بن حرب ، عن أبي راشد ، عن يحيى بن جابر ، أن يزيد ، سأل العباس بن الوليد أن يطرح عطاءه ويكتبه في سجل ، وأنه باع ما كان له من شيء فتصدق به ، حتى باع منزله الذي كان يسكنه ، وأنه كان يقول بعد ذلك : اللهم لا أكون عذرت ، اللهم عجل قبضي إليك ، قال : فلم يلبث إلا يسيرا حتى قبضه الله .

حدثنا محمد بن معمر ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا يحيى بن عبد الله ، ثنا صفوان بن عمرو ، ثنا عبد الرحمن بن عدي البهراني ، عن يزيد بن ميسرة . قال : [ يقول الله تعالى : أبيتم أن تدخلوا الجنة طائعين ، لأقطعن لها قطعا من خلقي ما عملوا لها عملا ساعة ليلا ولا نهارا قط ، وهم ذراري المؤمنين .

حدثنا محمد بن معمر ، ثنا أبو شعيب الخراساني ، ثنا يحيى بن عبد الله ، ثنا [ ص: 243 ] صفوان بن عمرو ، ثنا أبو إسحاق البهراني ، عن يزيد بن ميسرة . قال : إن الله تعالى إذا سلط السباء على قوم فقد خرجوا من عين الله ، ليس له فيهم حاجة .

أسند يزيد بن ميسرة ، عن أم الدرداء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث