الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الكفاءة في الحرف والصناعات

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما الحرفة ، فقد ذكر الكرخي أن الكفاءة في الحرف ، والصناعات معتبرة عند أبي يوسف ، فلا يكون الحائك كفئا للجوهري والصيرفي ، وذكر أن أبا حنيفة بنى الأمر فيها على عادة العرب أن مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف ، فلا يعيرون بها ، وأجاب أبو يوسف على عادة أهل البلاد أنهم يتخذون ذلك حرفة ، فيعيرون بالدنيء من الصنائع ، فلا يكون بينهم خلاف في الحقيقة .

وكذا ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي اعتبار الكفاءة في الحرفة ، ولم يذكر الخلاف ، فتثبت الكفاءة بين الحرفتين في جنس واحد كالبزاز مع البزاز ، والحائك مع الحائك ، وتثبت عند اختلاف جنس الحرف إذا كان يقارب بعضها بعضا كالبزاز مع الصائغ ، والصائغ مع العطار ، والحائك مع الحجام ، والحجام مع الدباغ ، ولا تثبت فيما لا مقاربة بينهما كالعطار مع البيطار ، والبزاز مع الخراز ، وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير أن الكفاءة في الحرف معتبرة في قول أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف غير معتبرة إلا أن تكون فاحشة كالحياكة ، والحجامة والدباغة ، ونحو ذلك ; لأنها ليست بأمر لازم واجب الوجود ألا ترى أنه يقدر على تركها ، وهذا يشكل بالحياكة وأخواتها ، فإنه قادر على تركها ، ومع هذا يقدح في الكفاءة ، والله تعالى الموفق ، وأهل الكفر بعضهم أكفاء لبعض ; لأن اعتبار الكفاءة لدفع النقيصة ، ولا نقيصة أعظم من الكفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث