الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14008 6067 - (14417) - (3 \ 318) عن جابر ، قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الناس : إنما كسفت لموت إبراهيم ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات ، كبر ثم قرأ ، فأطال القراءة ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه ، فقرأ دون القراءة الأولى ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه ، فقرأ قراءة دون القراءة الثانية ، ثم ركع نحوا مما قام ، ثم رفع رأسه ، فانحدر للسجود ، فسجد سجدتين ، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجد ، ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها ، إلا أن ركوعه نحوا من قيامه ، ثم تأخر في صلاته ، وتأخرت الصفوف معه ، ثم تقدم فقام في مقامه ، وتقدمت الصفوف ، فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس ، فقال : "يا أيها الناس ! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا ينكسفان لموت بشر ، فإذا رأيتم شيئا من ذلك ، فصلوا حتى تنجلي ، إنه ليس من شيء توعدونه ، إلا قد رأيته في صلاتي هذه ، ولقد جيء بالنار ، فذلك حين رأيتموني تأخرت ، مخافة أن يصيبني من لفحها ، حتى قلت : أي رب ! وأنا فيهم ؟ ورأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار ، كان يسرق الحاج بمحجنه ، فإن فطن به ، قال : إنما تعلق بمحجني ، وإن

[ ص: 53 ] غفل عنه ، ذهب به ، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها ، فلم تطعمها ، ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض ، حتى ماتت جوعا ، وجيء بالجنة ، فذاك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ، فمددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ، ثم بدا لي ألا أفعل " .


التالي السابق


* قوله : "قال : كسفت الشمس " : - بفتح كاف وسين ، أو بضم كاف وكسر سين - ، يقال : كسفت الشمس ، وكسفها الله .

* "ست ركعات " : المراد بالركعة : الركوع .

* "في أربع سجدات " : أي : في ركعتين ، كل ركعة فيها ثلاثة ركوعات .

* "ثم قرأ " : بعد أن شرع في الصلاة .

* "وإنهما لا ينكسفان لموت بشر " : ردا على من زعم ذاك لموت إبراهيم .

* "توعدونه " : على بناء المفعول ، والضمير المنصوب مفعول ثان ; فإن الوعد يتعدى إلى مفعولين ، والمراد : الأمر الموعود في الآخرة من الجنة والنار .

* "من لفحها " : أي حرها .

* قوله : "أي رب ! وأنا فيهم ؟ " : أي : أتعذبهم وأنا فيهم ؟ وقد قلت : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم [الأنفال : 33] ، قاله خوفا من نزول العذاب ، فأراد أن يدفعه توسلا بجميل وعده .

* "صاحب المحجن " : - بكسر ميم وسكون حاء مهملة بعد جيم - : هي عصا يكون رأسها مائلا ، بحيث يمكن أن يتعلق به شيء .

* "قصبه " : - بضم قاف وسكون صاد - ; أي : أمعاءه .

* "فطن " : على بناء المفعول ، وكذا "غفل " .

[ ص: 54 ] * "من خشاش الأرض " : - فتح الخاء - أشهر اللغات الثلاثة ، ويجوز كسرها وضمها ، وإعجامها أصوب ، وهي الهوام ، وقيل : ضعاف الطير .

قيل : وفيه أن بعضهم معذب في جهنم اليوم .

* "ثم بدا لي ألا أفعل " : حتى يبقى الإيمان بالغيب ، ولم يصر عيانا ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية