الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مواعظ مأثورة عنه في ذكر الموت

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا محمد بن يحيى الأزدي ، ثنا عبيد بن نوح ، عن أبي بكر البصري ، عن أبي قرة ، قال : خرج عمر بن عبد العزيز على بعض جنائز بني مروان ، فلما صلى عليها وفرغ ، قال [ ص: 264 ] لأصحابه : توقفوا ، فوقفوا ، فضرب بطن فرسه حتى أمعن في القبور وتوارى عنهم ، فاستبطأه الناس حتى ظنوا ، فجاء وقد احمرت عيناه ، وانتفخت أوداجه ، قالوا : يا أمير المؤمنين أبطأت علينا ؟ قال : أتيت قبور الأحبة ، قبور بني آبائي ، فسلمت عليهم ، فلم يردوا السلام ، فلما ذهبت أقفي ناداني التراب فقال : ألا تسألني يا عمر ما لقيت الأحبة ؟ قلت : وما لقيت الأحبة ؟ قال : خرقت الأكفان ، وأكلت الأبدان ، ونزعت المقلتين ، فذكر نحوه . وزاد : فلما ذهبت أقفي ناداني : يا عمر عليك بأكفان لا تبلى ، قلت : وما أكفان لا تبلى ؟ قال : اتقاء الله ، والعمل الصالح .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن محمد ، حدثني أبو صالح الشامي ، قال : قال عمر بن عبد العزيز :


أنا ميت وعز من لا يمـوت قد تيقنت أننـي سـأمـوت     ليس ملك يزيله الموت ملكا
إنما الملك ملك من لا يموت



حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ، ثنا أحمد بن محمد العبدي ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا خلف بن تميم ، ثنا مفضل بن يونس ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه [ من غضارة الدنيا وزهوتها ، فبينا هم كذلك وعلى ذلك ، أتاهم جاد من الموت ، فاخترمهم مما هم فيه ] ، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء ، فيقدم لنفسه خيرا يجده بعدما فارق الدنيا وأهلها . قال : ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام .

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ، ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العبدي ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني محمد بن الحسن ، ثنا إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي ، ثنا جابر بن نوح ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أهل بيته ، أما بعد ، فإنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك أو نهارك ، بغض إليك كل فان ، وحبب إليك كل باق ، والسلام .

حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا [ ص: 265 ] ابن أبي بكر ، ثنا سعيد بن عامر ، عن أسماء بن عبيد قال : دخل عنبسة بن سعيد بن العاص على عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطون عطايا منعتناها ، ولي عيال وضيعة ، أفتأذن لي أن أخرج إلى ضيعتي وما يصلح عيالي ؟ فقال عمر : أحبكم إلينا من كفانا مؤنته . فخرج من عنده ، فلما صار عند الباب قال عمر : أبا خالد أبا خالد ، فرجع . فقال : أكثر من ذكر الموت ، فإن كنت في ضيق من العيش وسعه عليك ، وإن كنت في سعة من العيش ضيقه عليك .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى المروزي ، ثنا خالد بن خداش ، ثنا حماد بن زيد ، عن محمد بن عمرو ، ثنا عنبسة بن سعيد ، قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فذكره نحوه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا ابن أبي عاصم ، ح .

وحدثنا محمد بن علي ، ثنا الحسين بن محمد ، قالا : ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا خالد بن يزيد ، عن جعونة ، قال : قال عمر بن عبد العزيز : يا أيها الناس ، إنما أنتم أغراض تنتضل فيها المنايا ، إنكم لا تؤتون نعمة إلا بفراق أخرى ، وأية أكلة ليس معها غصة ، وأية جرعة ليس معها شرقة ، وإن أمس شاهد مقبول قد فجعكم بنفسه ، وخلف في أيديكم حكمته ، وإن اليوم حبيب مودع وهو وشيك الظعن ، وإن غدا آت بما فيه ، وأين يهرب من يتقلب في يدي طالبه ؟ ! إنه لا أقوى من طالب ، ولا أضعف من مطلوب . إنما أنتم سفر تحلون عقد رحالكم في غير هذه الدار ، إنما أنتم فروع أصول قد مضت ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ؟ !

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث