الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إقامة الصفوف من تمام الصلاة

690 723 - حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة". [مسلم: 433 - فتح: 2 \ 209]

التالي السابق


ذكر فيه حديثين.

أحدهما:

حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا لك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون، وأقيموا الصفوف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة".

وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا وسلف الكلام على أحكامه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به. وغيره.

وفيه: دلالة على أن إقامة الصفوف سنة غير واجب؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب.

[ ص: 602 ] الحديث الثاني:

حديث قتادة، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة".

وأخرجه مسلم أيضا. وفي لفظ آخر: "من تمام الصلاة" وهو قال أيضا على الاستحباب، والتمام والحسن واحد. وقد سلف ما فيه.

والبخاري كأنه فهم أن المراد بالإقامة الإتمام فلذلك ترجم به.

قال أبو محمد بن حزم: وأيما رجل صلى خلف الصف فصلاته باطلة، ولا يضر ذلك المرأة شيئا. قال: وفرض على المأمومين تعديل الصفوف الأول فالأول، والتراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل. فإن كان نقص كان في آخرها.

فمن صلى وأمامه فرجة يمكنه سدها بنفسه فلم يفعل بطلت صلاته، فإن لم يجد في الصف مدخلا فليجذب إلى نفسه رجلا يصلي معه، فإن لم يقدر فليرجع ولا يصلي وحده خلف الصف إلا أن يكون ممنوعا فيصلي وتجزيه.

قال: ببطلان صلاة من صلى خلف الصف منفردا، يقول الأوزاعي والحسن بن حي وأحد قولي الثوري وهو قول أحمد وإسحاق، قلت: والنخعي.

[ ص: 603 ] ثم استدل بحديث وابصة بن معبد أنه - عليه السلام - رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره بإعادة الصلاة. أخرجه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، وتوقف فيه الشافعي.

[ ص: 604 ] وبحديث علي بن شيبان مرفوعا: "لا صلاة للذي صلى خلف الصف" أخرجه ابن ماجه.

[ ص: 605 ] وحديث صلاته - عليه السلام - بأنس واليتيم خلفه والمرأة. لا حجة فيه؛ لأن هذا حكم النساء خلف الرجال. وكذا حديث ابن عباس وجابر لما أحرما عن يساره - عليه السلام - فأدارهما وصارا خلفه في تلك الإدارة؛ لأن هذه الإدارة حق لا يبطل.

قال: وحديث أبي بكرة - الآتي - كان قبل النهي.

قلت: لا نسلم له ذلك، وحديث أنس الآتي في الباب بعد، يدل على عدم الإعادة. قال الأئمة الثلاثة: صلاته جائزة وحملوا الإعادة على الاستحباب.

وعن بعض أصحاب أحمد: أنه إن افتتح صلاته منفردا خلف الإمام فلم يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الركوع فإنه لا صلاة له ومن تلاحق به بعد ذلك فصلاتهم كلهم فاسدة وإن كانوا مائة أو أكثر.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث