الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر البيان بأن ثمامة ربط إلى سارية في وقت أسره

ذكر البيان بأن ثمامة ربط إلى سارية في وقت أسره .

1239 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني ، قال : حدثنا عيسى بن حماد ، قال : أخبرنا الليث ، عن سعيد المقبري ، أنه سمع أبا هريرة ، يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له : ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ ص: 43 ] فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان الغد ، ثم قال له : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : ما قلت لك : إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد ، فقال له : ما عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي ، والله ما كان بلد أبغض إلي من بلدك ، فقد أصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة ، قال له قائل : صبوت ؟ قال : لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة [ ص: 44 ] حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال أبو حاتم رضي الله عنه : في هذا الخبر دليل على إباحة التجارة إلى دور الحرب لأهل الورع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث