الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

* وقال يعقوب بن سفيان :

" أدركت أهل السنة والجماعة على ذلك " وذكر أسامي جماعة نذكرهم في آخر المسألة ، إن شاء الله .

1735 - أنا أحمد بن محمد بن عروة ، نا عبد الله بن سليمان ، نا سلمة بن شبيب ، قال : نا عبد الرزاق ، قال : سمعت سفيان الثوري ، وابن [ ص: 1029 ] جريج ، ومالك بن أنس ، ومعمر بن راشد ، وسفيان بن عيينة يقولون : " إن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص " .

1736 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : نا ابن زنجويه ، قال : نا عبد الرزاق ، قال : سمعت سفيان ، وابن جريج ، ومعمرا ، يقولون :

" الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص " . فقيل لعبد الرزاق : ما تقول أنت ؟ فقال : ما لقيت أحدا من طرق إلا هذا قوله .

* وقال عبد الرزاق ، وقال سفيان :

" نحن مؤمنون عند أنفسنا ، فأما عند الله فلا ندري ما حالنا " .

1737 - ذكر محمد بن الحسن ، قال : حدثني بشر بن علي القاضي ، قال : حدثني أبو عبد الغني الحسن بن علي نعمان ، قال : نا عبد الرزاق ، قال : لقيت اثنين وستين شيخا منهم : معمر ، والأوزاعي ، والثوري ، والوليد بن محمد القرشي ، ويزيد بن السائب ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة ، وشعيب بن حرب ، ووكيع بن الجراح ، ومالك بن أنس ، وابن أبي ليلى ، وإسماعيل بن عياش ، والوليد بن مسلم ، ومن لم نسمه ، كلهم يقولون :

" الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص " .

1738 - أنا محمد بن الحسين الفارسي ، قال : نا أحمد بن سعيد [ ص: 1030 ] الثقفي ، قال : نا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : نا أبو أحمد الزبيري ، قال : سمعت سفيان - يعني الثوري - غير مرة يقول :

" الإيمان يزيد وينقص " .

1739 - أنا محمد بن الحسين ، أنا أحمد بن سعيد الثقفي ، قال : نا محمد بن يحيى الذهلي ، قال : نا فديك بن سليمان ، قال : سئل الأوزاعي عن الإيمان ، فقال :

" الإيمان يزيد وينقص ، فمن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص فهو صاحب بدعة " .

1740 - وأنا محمد بن أحمد الطوسي ، قال : نا محمد بن يعقوب ، قال : نا العباس بن الوليد البيروني ، قال : نا أبو قدامة الجبيلي ، قال : سمعت عقبة بن علقمة ، قال :

" سألت الأوزاعي عن الإيمان ، أيزيد ؟ قال : نعم ، حتى يكون كالجبال ، قلت : فينقص ؟ قال : نعم ، حتى لا يبقى منه شيء ، وسئل العباس : أتقول بقول الأوزاعي ؟ قال : نعم " .

1741 - وأنا أحمد بن عبيد ، أنا محمد بن الحسين ، نا أحمد بن زهير ، قال : نا التميمي ، قال : نا أبو مسهر ، قال : حدثني بقية ، قال : سمعت الأوزاعي ، يقول :

" الإيمان يزيد وينقص " .

1742 - أنا محمد بن عبيد الله بن الحجاج ، قال : نا أحمد بن الحسن ، قال : نا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبو الحسن بن القطان [ ص: 1031 ] محمد بن محمد ، قال : سمعت سريج بن النعمان ، يقول : سألت عبد الله بن نافع قال : قال مالك :

" الإيمان قول وعمل يزيد وينقص " .

1743 - أنا محمد بن الحسن بن محمد الوراق ، قال : نا أحمد بن خلف ، قال : أنا أبو إسماعيل - يعني الترمذي - قال : سمعت إسحاق بن محمد ، يقول :

" كنت عند مالك بن أنس ، فسمعت حماد بن أبي حنيفة يقول لمالك : يا أبا عبد الله ، إن لنا رأيا نعرضه عليك ، فإن رأيته حسنا مضينا عليه ، وإن رأيته غير ذلك كففنا عنه ، قال : وما هو ؟ قال : يا أبا عبد الله ، لا نكفر أحدا بذنب ، الناس كلهم مسلمون عندنا ، قال : ما أحسن هذا ، ما بهذا بأس ، فقام إليه داود بن أبي زنبر ، وإبراهيم بن حبيب ، وأصحاب له ، فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا عبد الله ، إن هذا يقول بالإرجاء ، قال : ديني مثل دين الملائكة المقربين ، وديني مثل دين جبريل وميكائيل والملائكة المقربين ، قال : لا والله ، الإيمان يزيد وينقص ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) وقال إبراهيم : ( رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) فطمأنينة قلبه زيادة في إيمانه " .

1744 - أنا علي بن عمر بن إبراهيم ، قال : نا أبو سعيد ، أحمد بن [ ص: 1032 ] أبي عثمان ، قال : نا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن ، قال : نا أحمد بن يوسف السلمي ، قال : نا أحمد بن يونس ، قال : " كان سفيان الثوري ، وأبو بكر بن عياش ، وزهير بن معاوية ، وزائدة ، ومالك بن مغول ، ومفضل بن مهلهل ، وفضيل بن عياض ، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع ، وأبو زبيد عبثر بن القاسم ، يقولون : " الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص " .

1745 - أنا محمد بن أحمد البصير ، قال : نا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : نا الحميدي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : " الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة : لا تقل : يزيد ، فغضب ، وقال : اسكت يا صبي ، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء " .

1746 - أنا علي بن محمد بن عمر ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : نا أبي ، قال : نا يحيى بن المغيرة ، قال :

" قرأت كتاب حماد بن زيد إلى جرير بن عبد الحميد : بلغني أنك تقول في الإيمان بالزيادة ، وأهل الكوفة يقولون بغير ذلك ، اثبت على رأيك ثبتك الله " .

1747 - أنا محمد بن أحمد بن سهل ، قال : أنا أحمد بن جعفر [ ص: 1033 ] بن مسلم ، قال : نا عمر بن محمد بن عيسى ، قال : نا أحمد بن محمد بن [ . . . ] قال : نا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال : نا إبراهيم بن شماس ، قال : سمعت جرير بن عبد الحميد ، يقول :

" الإيمان قول وعمل ، والإيمان يزيد وينقص ، قيل له : كيف تقول أنت ؟ قال : أقول : أنا مؤمن إن شاء الله " .

قال : وسئل فضيل بن عياض - وأنا أسمع - عن الإيمان ، فقال :

" الإيمان عندنا داخله وخارجه ، فالإقرار باللسان ، والقبول بالقلب والعمل " .

قال : وسمعت ابن المبارك يقول :

" الإيمان قول وعمل يتفاضل " .

قال : وسمعت النضر بن شميل يقول :

" الإيمان قول وعمل " .

وقال الخليل بن أحمد النحوي : " إذا قلت : أنا مؤمن - فأي شيء بقي ؟ " .

قال : وسألت بقية وابن عياش ، فقالا : " الإيمان قول وعمل " .

[ ص: 1034 ] 1748 - أنا علي بن محمد بن عمر ، أنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري ، قال : نا أبو معاذ المروزي ، قال : سمعت إبراهيم بن الشماس ، يقول : سمعت عبد الله بن المبارك ، يقول : " الإيمان قول وعمل ، والإيمان يتفاضل " .

1749 - وأنا محمد بن أحمد البصير ، قال : أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : نا أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، قال : سمعت وكيعا ، يقول : " الإيمان يزيد وينقص " وكذلك سفيان - يعني الثوري - يقول .

1750 - وأنا محمد ، أنا عثمان ، قال : نا حنبل ، وسمعت أبا عبد الله أحمد يقول : " الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص " .

1751 - أنا علي بن محمد بن عمر ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : نا أبي ، قال : سمعت حرملة بن يحيى ، يقول : قال : " اجتمع حفص الفرد ، ومصلان ، - اسم رجل - الإباضي عند الشافعي في دار الجروي - يعني بمصر - فقالوا في الإيمان ، فاحتج مصلان في الزيادة والنقصان ، فحمي الشافعي ، وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، فطحن حفصا الفرد وقطعه " .

1752 - أنا محمد بن أحمد ، أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : سمعت علي بن عبد الله بن جعفر ، بالبصرة سنة إحدى وعشرين يقول : [ ص: 1035 ] " الإيمان قول وعمل على سنة وإصابة ونية ، والإيمان يزيد وينقص ، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وترك الصلاة كفر ، ليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ، من تركها فهو كافر وقد حل قتله " .

* قول جماعة حفظ عنهم يعقوب بن سفيان :

1753 - أنا علي بن محمد بن أحمد بن بكر ، قال : نا الحسن بن محمد بن عثمان ، قال : نا أبو يوسف يعقوب بن سفيان ، قال : " الإيمان عند أهل السنة : الإخلاص لله بالقلوب والألسنة والجوارح ، وهو قول وعمل ، يزيد وينقص ، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة ، والمدينة ، والشام ، والبصرة ، والكوفة " منهم أبو بكر الحميدي ، وعبد الله بن يزيد المقرئ في نظرائهم بمكة ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، ومطرف بن عبد الله اليساري في نظرائهم بالمدينة ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، والضحاك بن مخلد ، وسليمان بن حرب ، وأبو الوليد الطنافسي ، وأبو النعمان ، وعبد الله بن مسلمة في نظرائهم بالبصرة ، وعبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم ، وأحمد بن عبد الله بن يونس في نظرائهم كثير بالكوفة ، وعمر بن عون بن أويس ، وعاصم بن علي بن عاصم في نظرائهم بواسط ، وعبد الله بن صالح كاتب الليث ، وسعيد بن أبي مريم ، والنضر بن عبد الجبار ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، وأحمد بن صالح ، وأصبغ بن الفرج في نظرائهم بمصر .

[ ص: 1036 ] وابن أبي إياس في نظرائهم بعسقلان .

وعبد الأعلى بن مسهر ، وهشام بن عمار ، وسليمان بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن إبراهيم في نظرائهم بالشام .

وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وحيوة بن شريح في نظرائهم بحمص .

ومكي بن إبراهيم ، وإسحاق بن راهويه ، وصدقة بن الفضل في نظرائهم بخراسان ، كلهم يقولون : " الإيمان القول والعمل " ويطعنون على المرجئة وينكرون قولهم " .

1754 - أنا أحمد بن محمد بن حفص الهروي ، قال : أنا محمد بن أحمد بن سلمة ، قال : سمعت أبا عمر عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن عمر ، يقول : سمعت سهل بن المتوكل بن حجر الشيباني ، يقول : " أدركت ألف أستاذ وأكثر ، كلهم يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، والقرآن كلام الله غير مخلوق ، وكتبت منهم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث