الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم

جزء التالي صفحة
السابق

انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون

انفروا تجريد للأمر بالنفور بعد التوبيخ على تركه والإنكار على المساهلة فيه، وقوله تعالى: خفافا وثقالا حالان من ضمير المخاطبين، أي: على أي حال كان من يسر وعسر حاصلين بأي سبب كان من الصحة والمرض، أو الغنى والفقر، أو قلة العيال وكثرتهم، أو غير ذلك مما ينتظمه مساعدة الأسباب وعدمها بعد الإمكان والقدرة في الجملة.

وما ذكر في تفسيرهما من قولهم "خفاقا" لقلة عيالكم و"ثقالا" لكثرتها، أو "خفاقا" من السلاح و"ثقالا" منه، أو ركبانا ومشاة، أو شبانا وشيوخا، أو مهازيل وسمانا، أو صحاحا ومراضا - ليس لتخصيص الأمرين المتقابلين بالإرادة من غير مقارنة للباقي.

وعن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعلي أن أنفر؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نعم" حتى نزل: (ليس على الأعمى حرج) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - نسخت بقوله عز وجل: ليس على الضعفاء ولا على المرضى ... الآية.

وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله إيجاب للجهاد بهما إن أمكن، وبأحدهما عند إمكانه وإعواز الآخر، حتى إن من ساعده النفس والمال يجاهد بهما، ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله، إلى هذا ذهب كثير من العلماء، وقيل: هو إيجاب للقسم الأول فقط ذلكم أي: ما ذكر من النفير والجهاد، وما في اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الشرف خير لكم أي: خير عظيم في نفسه، أو خير مما يبتغى بتركه من الراحة، والدعة، وسعة العيش، والتمتع بالأموال والأولاد إن كنتم تعلمون أي: تعلمون الخير علمتم أنه خير، أو إن كنتم تعلمون أنه خير - إذ لا احتمال لغير الصدق في أخبار الله تعالى - فبادروا إليه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث