الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مصعب بن عمير

ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب .

السيد الشهيد السابق البدري القرشي العبدري .

قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ، فقلنا له : ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : هو مكانه ، وأصحابه على أثري . ثم [ ص: 146 ] أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الأعمى وذكر الحديث .

الأعمش : عن أبي وائل ، عن خباب قال : هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونحن نبتغي وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئا ، منهم : مصعب بن عمير قتل يوم أحد ، ولم يترك إلا نمرة ، كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " غطوا رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر " ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .

شعبة : عن سعد بن إبراهيم ، سمع أباه يقول : أتي عبد الرحمن بن عوف بطعام ، فجعل يبكي ، فقال : قتل حمزة ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا [ ص: 147 ] واحدا ، وقتل مصعب بن عمير ، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا ثوبا واحدا ، لقد خشيت أن يكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا . وجعل يبكي .

ابن إسحاق : حدثني يزيد بن زياد ، عن القرظي عمن سمع علي بن أبي طالب يقول : إنه استقى لحائط يهودي بملء كفه تمرا ، قال : فجئت المسجد فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة ، وكان أنعم غلام بمكة وأرفه ، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ذكر ما كان فيه من النعيم ، ورأى حاله التي هو عليها ، فذرفت عيناه عليه ، ثم قال : " أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم ؟ " فقلنا : نحن يومئذ خير ، نكفى المؤنة ، ونتفرغ للعبادة . فقال : " بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ " . [ ص: 148 ]

ابن إسحاق : حدثني صالح بن كيسان عن سعد بن مالك قال : كنا قبل الهجرة يصيبنا ظلف العيش وشدته ، فلا نصبر عليه ، فما هو إلا أن هاجرنا ، فأصابنا الجوع والشدة ، فاستضلعنا بهما ، وقوينا عليهما ، فأما مصعب بن عمير ، فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه فيما بيننا ، فلما أصابه ما أصابنا ، لم يقو على ذلك ، فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية ، ولقد رأيته ينقطع به ، فما يستطيع أن يمشي ، فنعرض له القسي ثم نحمله على عواتقنا ، ولقد رأيتني مرة ، قمت أبول من الليل ، فسمعت تحت بولي شيئا يجافيه ، فلمست بيدي فإذا قطعة من جلد بعير ، فأخذتها ، فغسلتها حتى أنعمتها ، ثم أحرقتها بالنار ، ثم رضضتها فشققت منها ثلاث شقات ، فاقتويت بها ثلاثا .

قال ابن إسحاق : وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل ، قتله ابن قمئة الليثي ، وهو يظنه رسول الله ، فرجع إلى قريش ، فقال : قتلت محمدا . فلما قتل مصعب ، أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللواء علي بن أبي طالب ، ورجالا من المسلمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث