الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع السابع والعشرون معرفة آداب المحدث

ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه ، وليفتتح مجلسه ، وليختتمه بذكر ، ودعاء يليق بالحال‏ ، ومن أبلغ ما يفتتحه به أن يقول : " ‏الحمد لله رب العالمين ، أكمل الحمد على كل حال‏ ، والصلاة والسلام الأتمان ، على سيد المرسلين ، كلما ذكره الذاكرون ، وكلما غفل عن ذكره الغافلون‏ ، اللهم صل عليه ، وعلى آله وسائر النبيين ، وآل كل ، وسائر الصالحين ، نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون‏ " .

ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث ، فإنه من أعلى مراتب الراوين ، والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل ، وأقواها ، وليتخذ مستمليا يبلغ عنه إذا كثر الجمع ، فذلك دأب أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك‏ . ‏

وممن روي عنه ذلك‏ : ‏مالك ، و‏شعبة‏ ، ووكيع‏ ، و‏‏أبو عاصم‏ ، و‏‏يزيد بن هارون‏‏ ، في عدد كثير من الأعلام السالفين‏ . ‏

[ ص: 242 ] وليكن مستمليه محصلا متيقظا ، كيلا يقع في مثل ما روينا‏ أن ‏يزيد بن هارون‏ سئل عن حديث ، فقال‏ : " حدثنا به عدة " ، فصاح به مستمليه‏ : " يا أبا خالد ، ‏عدة ابن من ؟ " ، فقال له‏ : " عدة ابن فقدتك‏ " . ‏

وليستمل على موضع مرتفع من كرسي ، أو نحوه ، فإن لم يجد استملى قائما‏ ، وعليه أن يتبع لفظ المحدث ، فيؤديه على وجهه من غير خلاف‏ ، والفائدة في استملاء المستملي‏ توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه ، وتحققه بإبلاغ المستملي‏ . ‏

وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي‏ ، فليس يستفيد بذلك جواز روايته لذلك عن المملي مطلقا ، من غير بيان الحال فيه‏ ، وفي هذا كلام قد تقدم في النوع الرابع والعشرين . ‏

ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم‏ ، فإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس إن كان فيه لغط ، ثم يبسمل ، ويحمد الله تبارك وتعالى ، ويصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويتحرى الأبلغ في ذلك ، ثم يقبل على المحدث ، ويقول‏ : ‏من ذكرت‏ [ ص: 243 ] أو ‏ما ذكرت رحمك الله‏ ، أو ‏غفر الله لك ، أو نحو ذلك‏ ، ( والله أعلم‏‏‏ ) . ‏

وكلما انتهى إلى ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه ، وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك ، وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال : " ‏رضي الله عنه " ‏‏ . ‏

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث