الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع السابع والعشرون معرفة آداب المحدث

ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له ، فقد فعل ذلك غير واحد من السلف ، والعلماء ، كما روي عن ‏عطاء بن أبي رباح‏ أنه كان إذا حدث عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال‏ : " حدثني البحر‏ " ، وعن وكيع‏ أنه قال : " حدثنا سفيان ‏أمير المؤمنين في الحديث‏ " ‏‏ . ‏

وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره ، فلا يغفلن عنه‏ . ‏

ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف به من لقب ، ‏كغندر‏ لقب محمد بن جعفر صاحب شعبة ، و‏‏لوين‏ لقب محمد بن سليمان المصيصي‏ ، أو نسبة إلى أم عرف بها ، كيعلى ابن منية الصحابي وهو ابن أمية ، ومنية أمه ، وقيل‏ : جدته أم أبيه‏ ، أو وصف بصفة نقص في جسده عرف بها ، كسليمان الأعمش ، وعاصم الأحول‏ ، إلا ما يكرهه من ذلك ، كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية ، وهي أمه ، [ ص: 244 ] وقيل‏ : أم أمه‏ ، روينا عن يحيى بن معين أنه كان يقول : " ‏حدثنا إسماعيل ابن علية‏ " ، فنهاه أحمد بن حنبل ، وقال‏ : " قل : إسماعيل بن إبراهيم‏ ، فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه " ، فقال‏ : " قد قبلنا منك يا معلم الخير‏ " . ‏

وقد استحب للمملي أن يجمع في إملائه بين الرواية عن جماعة من شيوخه ، مقدما للأعلى إسنادا ، أو الأولى من وجه آخر‏ ، ويملي عن كل شيخ منهم حديثا واحدا ويختار ما علا سنده وقصر متنه ، فإنه أحسن ، وأليق‏ ، وينتقي ما يمليه ويتحرى المستفاد منه ، وينبه على ما فيه من فائدة ، وعلو ، وفضيلة‏ ، ويتجنب ما لا تحتمله عقول الحاضرين ، وما يخشى فيه من دخول الوهم عليهم في فهمه‏ . ‏

وكان من عادة غير واحد من المذكورين ختم الإملاء بشيء من الحكايات ، والنوادر ، والإنشادات بأسانيدها ، وذلك حسن ، ( والله أعلم‏‏‏‏ ) . ‏

وإذا قصر المحدث عن تخريج ما يمليه ، فاستعان ببعض حفاظ وقته ، فخرج له فلا بأس بذلك‏ . ‏

قال ‏الخطيب‏‏‏ : " كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك‏ " . ‏

وإذا نجز الإملاء فلا غنى عن مقابلته ، وإتقانه وإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم ، وطغيانه‏ . ‏

[ ص: 245 ] هذه عيون من آداب المحدث ، اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من مهماتها ، أو هو ظاهر ليس من مستبهماتها ، والله الموفق ، والمعين ، وهو أعلم‏ . ‏

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث