الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه ، فقال اقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال اقرأ ، فقلت ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق حتى بلغ ما لم يعلم قال فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال يا خديجة مالي فأخبرها الخبر ، قال وقد خشيت علي ، فقالت كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي ؛ فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ فقال ورقة بن نوفل نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ولهما من حديث جابر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت ، وذكر الحديث ، ولابن إسحاق من رواية عبيد بن عمير مرسلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو في حراء من كل سنة شهرا .

التالي السابق


الحديث الثالث وعنها قالت أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه ، فقال اقرأ ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم ، قال فرجع [ ص: 179 ] بها ترتجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال يا خديجة مالي ، وأخبرها الخبر قال وقد خشيت علي ، فقالت له كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل ؛ وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة أخي أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة : ابن أخي ما ترى ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ، فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ فقال ورقة نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا .

(فيه) فوائد :

(الأولى) أخرجه الشيخان من طريق عبد الرزاق عن معمر ومن طريق يونس بن يزيد ومن طريق عقيل بن خالد ثلاثتهم عن الزهري .

(الثانية) قال النووي في شرح مسلم هذا الحديث من [ ص: 180 ] مراسيل الصحابة فإن عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القصة فتكون سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي ومرسل الصحابي حجة عند جميع العلماء إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (قلت) إنما أرسلت عائشة رضي الله عنها صدر الحديث ثم صرحت برواية باقيه وهو أكثره عن النبي صلى الله عليه وسلم بقولها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بقارئ (فإن قلت) قد عادت إلى الإرسال من قولها فرجع بها ترجف بوادره ؟ (قلت) بل هي مستمرة على الرفع فإن لفظ الحديث قال فرجع بها ، فلا يمكن أن يكون فاعل قال ضميرا يعود على عائشة إذ لو كان كذلك لأنثه وإنما هو عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وأتى به بلفظ الغائب كقول القائل قال زيد إنه فعل كذا وكذا والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث