الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين "

جزء التالي صفحة
السابق

( وقوموا لله قانتين ) قالت عائشة رضي الله عنها : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن حفصة مثل ذلك .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان أنا أبو جعفر الرياني أنا حميد بن زنجويه أخبرنا أبو نعيم أنا سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال : قلنا لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله فقال : كنا نرى أنها صلاة الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق : " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا " ولأنها صلاتي نهار وصلاتي ليل وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالتغليظ .

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أخبرنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسلم بن إبراهيم أنا هشام أنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال : كنا مع [ ص: 289 ] بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال : بكروا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " .

وقال قبيصة بن ذؤيب : هي صلاة المغرب لأنها وسط ليس بأقلها ولا بأكثرها ولم ينقل عن أحد من السلف أنها صلاة العشاء وإنما ذكرها بعض المتأخرين لأنها بين صلاتين لا تقصران وقال بعضهم : هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها أبهمها الله تعالى تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان وساعة إجابة الدعوة في يوم الجمعة وأخفى الاسم الأعظم في الأسماء ليحافظوا على جميعها .

قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) أي مطيعين قال الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وطاووس؛ ; والقنوت : الطاعة قال الله تعالى " أمة قانتا " ( 120 - النحل ) أي مطيعا .

وقال الكلبي ومقاتل : لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين فقوموا أنتم لله في صلاتكم مطيعين وقيل : القنوت السكوت عما لا يجوز التكلم به في الصلاة .

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا أحمد بن منيع أنا هشيم أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت (وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام .

وقال مجاهد : خاشعين وقال : من القنوت طول الركوع وغض البصر والركود وخفض الجناح كان العلماء إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسيا وقيل : المراد من القنوت طول القيام .

أخبرنا أبو عثمان الضبي أنا أبو محمد الجراحي أنا أبو العباس المحبوبي أنا أبو عيسى الترمذي أنا ابن أبي عمر أنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أي الصلاة أفضل؟ قال : " طول القنوت " وقيل ( قانتين ) أي داعين .

[ ص: 290 ] دليله ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا يدعو على أحياء من سليم على رعل وذكوان وعصية وقيل معناه مصلين لقوله تعالى " أمن هو قانت آناء الليل " ( 9 - الزمر ) أي مصل .

قوله تعالى : ( فإن خفتم فرجالا ) ( فرجالا ) أي رجالة يقال : راجل ورجال مثل صاحب وصحاب وقائم وقيام ونائم ونيام ( أو ركبانا ) على دوابهم وهو جمع راكب معناه إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على ظهور دوابكم وهذا في حال المقاتلة والمسايفة يصلي حيث كان وجهه راجلا أو راكبا مستقبل القبلة وغير مستقبلها ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع وكذلك إذا قصده سبع أو غشيه سيل يخاف منه على نفسه فعدا أمامه مصليا بالإيماء يجوز .

والصلاة في حال الخوف على أقسام فهذه صلاة شدة الخوف وسائر الأقسام سيأتي بيانها في سورة النساء إن شاء الله تعالى ولا ينتقص عدد الركعات بالخوف عند أكثر أهل العلم وروى عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وهو قول عطاء وطاووس والحسن ومجاهد وقتادة : أنه يصلي في حال شدة الخوف ركعة وقال سعيد بن جبير : إذا كنت في القتال وضرب الناس بعضهم بعضا فقل " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر واذكر الله فتلك صلاتك . . . " ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث