الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ مقتل ابن سهل ودية الرسول إلى أهله ]

فأقامت يهود على ذلك ، لا يرى بهم المسلمون بأسا في معاملتهم ، حتى عدوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سهل ، أخي بني حارثة ، فقتلوه ، فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عليه .

[ ص: 355 ] قال ابن إسحاق : فحدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة ، وحدثني أيضا بشير بن يسار ، مولى بني حارثة ، عن سهل بن أبي حثمة ، قال : أصيب عبد الله بن سهل بخيبر ، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتار منها تمرا ، فوجد في عين قد كسرت عنقه ، تم طرح فيها ، قال : فأخذوه فغيبوه ، ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له شأنه ، فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن بن سهل ، ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود ، وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنا ، وكان صاحب الدم ، وكان ذا قدم في القوم ، فلما تكلم قبل ابنى عمه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الكبر الكبر .

قال ابن هشام : ويقال : كبر كبر - فيما ذكر مالك بن أنس - فسكت ، فتكلم حويصة ومحيصة ، ثم تكلم هو بعد ، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل صاحبهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتسمون قاتلكم ، ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فنسلمه إليكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما كنا لنحلف على ما لا نعلم قال : أفيحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرءون من دمه ؟ قالوا : يا رسول الله ، ما كنا لنقبل أيمان يهود ، ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم قال : فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده مئة ناقة .

قال سهل : فوالله ما أنسى بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها .

قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي ، أخي بني حارثة ، قال محمد بن إبراهيم : وايم الله ، ما كان سهل بأكثر علما منه ، ولكنه كان أسن - منه ، إنه قال له : والله ما هكذا كان الشأن ولكن سهلا أوهم ، ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احلفوا على [ ص: 356 ] ما لا علم لكم به ، ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار : إنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه ، فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه ، ولا يعلمون له قاتلا . فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده

قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن شعيب مثل حديث عبد الرحمن بن بجيد ، إلا أنه قال في حديثه : دوه أو ائذنوا بحرب . فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث