الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل صحة العقود التي وقعت من أهل الذمة في الشرك

[ من أسلم وتحته أم وابنتها ] .

فإن قيل : ما تقولون لو أسلم وتحته أم وبنتها ؟ قيل : إن أسلم قبل دخوله بواحدة منهما فسد نكاح الأم ، لأنها صارت من أمهات نسائه ، وثبت نكاح البنت لأنها ربيبة غير مدخول بأمها ، هذا مذهب أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، اختاره المزني .

وقال في القول الآخر : له أن يختار أيتهما شاء ؛ لأن عقد الشرك إنما يثبت له حكم الصحة إذا انضم إليه الاختيار ، فإذا اختار الأم ، فكأنه لم يعقد على البنت ، فلا تكون من أمهات نسائه .

والمنازعون له ينازعونه في هذه المقدمة ويقولون : أنكحة الكفار صحيحة يثبت لها أحكام الصحة ، ولذلك لو انفردت إحداهما بالنكاح كان صحيحا لازما من غير اختيار ، ولهذا فوض إليه الاختيار هاهنا ، ولا يصح أن يختار من ليس نكاحها صحيحا .

قالوا : وقد قال تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ، وهذه من أمهات [ ص: 718 ] نسائه ، فتكون محرمة .

قالوا : ولأنها زوجته ، فتحرم عليه كما لو طلق ابنتها في حال الشرك ، ولأنه لو تزوج البنت وحدها ، ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم ، فإذا لم يطلقها ، وتمسك بنكاحها فأولى بالتحريم ، وإنما اختصت الأم بفساد نكاحها لأنها تحرم بمجرد العقد على البنت ، فلم يمكن اختيارها ، والبنت لا تحرم قبل الدخول بأمها ، فيتعين النكاح فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث