الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا حصر للنفل المطلق ) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب للخبر الصحيح { الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر منها أو أقل } فله صلاة ما شاء ولو من غير نية عدد [ ص: 243 ] ولو ركعة بتشهد بلا كراهة ( ، فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين ) كالرباعية وفي كل ثلاث وكل أربع وهكذا ؛ لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة بل ( وفي كل ركعة ) لحل التطوع بها ( قلت الصحيح منعه في كل ركعة والله أعلم ) ؛ لأنه لم يعهد له نظير أصلا وظاهر كلامهم امتناعه في كل ركعة ، وإن لم يطول جلسة الاستراحة وهو مشكل ؛ لأنه لو تشهد في المكتوبة الرباعية مثلا في كل ركعة ولم يطول جلسة الاستراحة لم يضر كما هو ظاهر فإما أن يحمل ما هنا على ما إذا طول بالتشهد جلسة الاستراحة لما مر أن تطويلها مبطل أو يفرق بأن كيفية الفرض لإحداث ما لم يعهد فيها بخلاف النفل ويأتي هذا فيما مر في منع أكثر من تشهدين في الوتر الموصول وله جمع عدد كثير بتشهد آخره وحينئذ يقرأ السورة في الكل وإلا ففيما قبل التشهد الأول كما مر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : [ ص: 243 ] ولو ركعة ) عبارة الروض وفي كراهة الاقتصار على ركعة أي فيما لو أحرم مطلقا وجهان . ا هـ . ( قوله : بلا كراهة ) كذا شرح م ر ( قوله : في المتن قلت الصحيح منعه في كل ركعة ) لعل محل المنع عند فعل ذلك قصدا بخلاف ما لو قصد الاقتصار على ركعة فأتى بها وتشهد ثم عن له زيادة أخرى فقام إليها بعد النية وأتى بها وتشهد ثم عن له أخرى فأتى بها كذلك ثم عن له أخرى فأتى كذلك مثلا ، فإنه لا يبعد جواز ذلك فليتأمل ( قوله : لم يضر كما هو ظاهر ) فيه نظر ظاهر بل المتجه أنه حيث جلس بقصد أن يتشهد فجلس وتشهد ضر وإن خف الجلوس جدا وقد يحمل كلامه على ما إذا جلس لا بقصد التشهد لكنه تشهد ولم يطول الجلوس ، فإنه قد يتجه عدم امتناع ذلك وفيه نظر بل يتجه الامتناع ؛ لأن التشهد في هذا الجلوس يجعله جلوس تشهد



حاشية الشرواني

( قوله : وهو ما لا يتقيد ) إلى قوله وظاهر كلامهم في المغني وإلى قوله وهو مشكل ( قوله للخبر الصحيح إلخ ) عبارة المغني { قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر منها أو أقل } رواه ابن ماجه وروى أن ربيعة بن كعب قال { كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع ، وإذا صلى العشاء الآخرة أجلس ببابه إذا دخل بيته لعله يحدث له صلى الله عليه وسلم حاجة حتى تغلبني عيني فأرقد فقال لي يوما يا ربيعة سلني فقلت أنظر في أمري ثم أعلمك قال ففكرت في نفسي وعلمت أن الدنيا منقطعة وزائلة وأن لي فيها رزقا يأتيني قلت يا رسول الله أسألك أن تشفع لي أن يعتقني الله من النار وأن أكون رفيقك في الجنة فقال من أمرك بهذا يا ربيعة قلت ما أمرني به أحد فصمت صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال إني فاعل ذلك فأعني على نفسك بكثرة السجود } . ا هـ .

( قوله : { خير موضوع } ) أي خير شيء وضعه الشارع ليتعبد به فهو بالإضافة ليظهر به الاستدلال على فضل الصلاة على غيرها ، وأما ترك الإضافة وإن صح لا يحصل معه المقصود ؛ لأن ذلك موجود في كل قربة ( فائدة ) قالوا طول القيام أفضل من كثرة العدد فمن صلى أربعا مثلا وطول القيام أفضل ممن صلى ثمانيا ولم يطوله وهل يقاس بذلك ما لو صلى قاعدا ركعتين مثلا وطول فيهما وصلى آخر أربعا أو ستا ولم يطول فيها زيادة على قدر صلاة الركعتين أم لا فيه نظر ، والأقرب الثاني للمشقة بطول القيام دون طول القعود ع ش وميل القلب إلى رجحان الأول إذ الظاهر أن المراد بالقيام محل القراءة فيشمل القعود ( قوله : فله صلاة ما شاء إلخ ) أي أن يحرم بركعة وبمائة ركعة مغني عبارة ع ش أي ، فإذا أحرم وأطلق له أن يفعل ما شاء من غير علم بعدد ركعاته فافهمه ثم رأيت في شرح الروض ما يفيد ذلك وفي سم على المنهج عن العباب فله أن يصلي ما شاء ويسلم متى شاء مع جهله كم صلى [ ص: 243 ] انتهى . ا هـ .

( قوله : ولو ركعة إلخ ) أي بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم منها ع ش عبارة المغني ولو أحرم مطلقا لم يكره له الاقتصار على ركعة في أحد وجهين يظهر ترجيحه بل قال في المطلب يظهر استحبابه خروجا من خلاف بعض أصحابنا ، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزمه بالشروع ركعتان . ا هـ . ( قوله : وفي كل ثلاث إلخ ) أي بعد كل ثلاث وبعد كل أربع إلخ ولا يشترط تساوي الأعداد قبل كل تشهد فله أن يصلي ركعتين ويتشهد ثم ثلاثا ويتشهد وهكذا ع ش ( قوله : وهكذا ) يفيد جواز التشهد في كل ثلاث وفي كل خمس مثلا ، فإن قلت هذا اختراع صورة لم تعهد في الصلاة فليمتنع كالتشهد في كل ركعة قلت التشهد بعد كل عدد معهود بخلافه بعد كل ركعة سم على المنهج ا هـ ع ش ( قوله : لأن ذلك معهود ) أي التشهد في أكثر من ركعة رشيدي ( قوله : لحل التطوع بها ) أي مع التحلل منها فيجوز له القيام حينئذ لأخرى نهاية ومغني قول المتن ( قلت الصحيح منعه في كل ركعة إلخ ) لعل محل المنع عند فعل ذلك قصدا بخلاف ما لو قصد الاقتصار على ركعة فأتى بها وتشهد ثم عن له زيادة أخرى فقام إليها بعد النية وأتى وتشهد وهكذا ، فإنه لا يبعد جواز ذلك فليتأمل سم وتقدم عن النهاية ، والمغني آنفا ما يفيده ويأتي آنفا عن الإيعاب ما يصرح بذلك قول المتن ( منعه في كل ركعة ) قضيته أنه إذا أحرم بعشر ركعات إنما تبطل إذا تشهد عشر تشهدات بعدد الركعات وليس مرادا بل إذا تشهد بعد ركعة منفردة ولو كانت هي التي قبيل الأخيرة بطلت ع ش وفيه توقف عبارة المنهج ، فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا أو تشهد آخرا وكل ركعتين فأكثر . ا هـ .

وفي الكردي عن الإيعاب ولو نوى عشرا مثلا فصلى خمسا متشهدا في كل ركعة وخمسا متشهدا في آخرها فالأقرب عدم الصحة ، والأوجه فيما إذا نوى ركعة فلما تشهد نوى أخرى وهكذا الجواز . ا هـ . قول المتن ( في كل ركعة ) أي من غير سلام أما مع التسليم فيجوز ولو بعد كل ركعة ولكن كونه مثنى أفضل كردي عن الإيعاب ( قوله : وإن لم يطول جلسة الاستراحة ) أي ، وإن لم يزد التشهد عليها ، والمعتمد عند الشارح م ر أنه متى جلس بقصد التشهد بطلت صلاته ، وإن لم يزد ما فعله على جلسة الاستراحة ع ش ( قوله : لم يضر إلخ ) فيه نظر ظاهر بل المتجه أنه حيث جلس وتشهد ضر ، وإن خف الجلوس وكان بلا قصد التشهد سم ( قوله : على ما إذا طول إلخ ) أي بأن زاد التشهد على جلسة الاستراحة ( قوله : ويأتي هذا ) أي ما ذكر من الإشكال وجوابيه ( قوله : وله جمع ) إلى قوله وظاهر كلامهم في المغني وإلى قوله وبينه وبين ما في النهاية إلا قوله وتعمد ذلك وقوله أما إذا إلى المتن ( قوله : وإلا ) أي بأن صلى بتشهدين فأكثر مغني ( قوله : ففيما قبل التشهد الأول ) ولعل الفرق بين هذا وبين ما لو ترك التشهد الأول للفريضة حيث لا يأتي بالسورة في الأخيرتين أن التشهد الأول فيها لما طلب له جابر وهو السجود كان كالمأتي به بخلاف هذا ع ش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث