الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العيب في الرقيق

قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من ابتاع وليدة فحملت أو عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده فقامت البينة إنه قد كان به عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فيرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يشتري العبد ثم يظهر منه على عيب يرده منه وقد حدث به عند المشتري عيب آخر إنه إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور أو ما أشبه ذلك من العيوب المفسدة فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه وضع عنه وإن أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد من العيب عنده ثم يرد العبد فذلك له وإن مات العبد عند الذي اشتراه أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فينظر كم ثمنه فإن كانت قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم اشتراه وبه العيب ثمانون دينارا وضع عن المشتري ما بين القيمتين وإنما تكون القيمة يوم اشتري العبد [ ص: 461 ] قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من رد وليدة من عيب وجده بها وكان قد أصابها أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء لأنه كان ضامنا لها قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة من أهل الميراث أو غيرهم فقد برئ من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا عليه قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين ثم يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد منه قال تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها ثم تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحداهما تقامان صحيحتين سالمتين ثم يقسم ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين عليهما بقدر ثمنهما حتى يقع على كل واحدة منهما حصتها من ذلك على المرتفعة بقدر ارتفاعها وعلى الأخرى بقدرها ثم ينظر إلى التي بها العيب فيرد بقدر الذي وقع عليها من تلك الحصة إن كانت كثيرة أو قليلة وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما قال مالك في الرجل يشتري العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا يرد منه إنه يرده بذلك العيب وتكون له إجارته وغلته وهذا الأمر الذي كانت عليه الجماعة ببلدنا وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة بنائها ثمن العبد أضعافا ثم وجد به عيبا يرد منه رده ولا يحسب للعبد عليه إجارة فيما عمل له فكذلك تكون له إجارته إذا آجره من غيره لأنه ضامن له وهذا الأمر عندنا قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد في ذلك [ ص: 462 ] الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا إنه ينظر فيما وجد مسروقا أو وجد به عيبا فإن كان هو وجه ذلك الرقيق أو أكثره ثمنا أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا كله وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء اليسير منه ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشتري ولا فيه الفضل فيما يرى الناس رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث