الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق

جزء التالي صفحة
السابق

باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق

1751 - ( عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه { نهى عن صوم يومين : يوم الفطر ، ويوم النحر } . متفق عليه .

وفي لفظ لأحمد والبخاري { لا صوم في يومين } ولمسلم { لا يصح الصيام في يومين } )

التالي السابق


. وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عمر بنحو حديث الباب وهي في صحيح البخاري ومسلم ، وتفرد به مسلم من حديث عائشة . قال النووي في شرح صحيح مسلم : وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال ، سواء صامهما عن نذر ؟ أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ، ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما . قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما . وقال أبو حنيفة : ينعقد ويلزمه قضاؤهما ، قال : فإن صامهما أجزأه ، وخالف الناس كلهم في ذلك انتهى . بمثل قول أبي حنيفة [ ص: 310 ] قال المؤيد بالله والإمام يحيى . وقال زيد بن علي والهادوية : يصح النذر بصيامهما ويصوم في غيرهما ، ولا يصح صومه فيهما ، وهذا إذا نذر صومهما بعينهما كما تقدم .

وأما إذا نذر صوم يوم الاثنين مثلا فوافق يوم العيد ، فقال النووي : لا يجوز له صوم العيد بالإجماع ، قال : وهل يلزمه القضاء ؟ فيه خلاف للعلماء ، وفيه للشافعي قولان : أصحهما لا يجب قضاؤه ; لأن لفظه لم يتناول القضاء ، وإنما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين ا هـ . والحكمة في النهي عن صوم العيدين أن فيه إعراضا عن ضيافة الله تعالى لعباده صرح بذلك أهل الأصول .

1752 - ( وعن كعب بن مالك : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فناديا أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأيام منى أيام أكل وشرب } . رواه أحمد ومسلم ) .

1753 - ( { وعن سعد بن أبي وقاص قال : أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أيام منى إنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها ، يعني أيام التشريق } . رواه أحمد )

1754 - ( وعن أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم خمسة أيام في السنة : يوم الفطر ويوم النحر ، وثلاثة أيام التشريق . } رواه الدارقطني .

وعن عائشة وابن عمر قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي . رواه البخاري . وله عنهما أنهما قالا : الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة ، فإن لم يجد هديا ولم يصم صام أيام منى ) .

حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أيضا البزار . قال في مجمع الزوائد : ورجالهما يعني أحمد والبزار رجال الصحيح . وحديث أنس في إسناده محمد بن خالد الطحان وهو ضعيف . وفي الباب عن عبد الله بن حذافة السهمي عند الدارقطني بلفظ : { لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال يعني أيام منى } ، وفي إسناده الواقدي وعن أبي هريرة عند الدارقطني ، وفي إسناده سعد بن سلام وهو قريب من الواقدي .

وفيه أن المنادي بديل بن ورقاء . وأخرجه أيضا ابن ماجه من وجه آخر وابن حبان . وعن ابن عباس عند الطبراني بنحو حديث عبد الله بن حذافة ، وفيه " والبعال وقاع النساء " وفي [ ص: 311 ] إسناده إسماعيل بن أبي حبيب وهو ضعيف . وعن عمر بن خلدة عن أبيه عند أبي يعلى وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه بنحوه ، وفي إسناده موسى بن عبيدة الرابذي وهو ضعيف . وعن ابن مسعود بن الحكم عن أمه عند النسائي { أنها رأت وهي بمنى في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبا يصيح يقول : يا أيها الناس إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله ، قالت : فقلت : من هذا ؟ فقالوا : علي بن أبي طالب } وأخرجه البيهقي من هذا الوجه لكن قال : إن جدته حدثته وأخرجه ابن يونس في تاريخ مصر من طريق يزيد بن الهاد عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قال يزيد : فسألت عنها ، فقيل : إنها جدته . وعن نبيشة الهذلي عند مسلم في صحيحه بلفظ : { أيام التشريق أيام أكل وشراب } وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة بنحوه . وأخرجه النسائي عن بشر بن سحيم بنحوه . وعن عقبة بن عامر عند أصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبزار بلفظ : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة فلا يصومها أحد } وعن عمرو بن العاص عند أبي داود : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإفطارها وينهى عن صيامها } . وقد استدل بهذه الأحاديث على تحريم أيام التشريق ، وفي ذلك خلاف بين الصحابة فمن بعدهم . قال في الفتح : وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا

. وعن علي عليه السلام وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا ، وهو المشهور عن الشافعي . وعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير وآخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي ، وهو قول مالك والشافعي في القديم . وعن الأوزاعي وغيره أيضا يصومها المحصر والقارن انتهى . واستدل القائلون بالمنع مطلقا بأحاديث الباب التي لم تقيد بالجواز للمتمتع . واستدل القائلون بالجواز للمتمتع بحديث عائشة وابن عمر المذكور في الباب ، وهذه الصيغة لها حكم الرفع ، وقد أخرجه الدارقطني والطحاوي بلفظ : { رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق } وفي إسناده يحيى بن سلام وليس بالقوي ، ولكنه يؤيد ذلك عموم الآية . قالوا : وحمل المطلق على المقيد واجب ، وكذلك بناء العام على الخاص وهذا أقوى المذاهب . وأما القائل بالجواز مطلقا فأحاديث الباب جميعا ترد عليه . قال في الفتح : وقد اختلف في كونها ، يعني أيام التشريق يومين أو ثلاثة . قال : وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها : أي تنشر في الشمس . وقيل : لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس . وقيل : لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس ، وقيل : التشريق : التكبير دبر كل صلاة انتهى . وحديث أنس المذكور في الباب يدل على أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث