الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله

ولما نفى عنهم الخوف والحزن، زادهم فقال [مبينا لتوليه لهم بعد أن شرح توليهم له]: لهم أي: خاصة البشرى أي الكاملة في الحياة الدنيا أي: بأن دينهم يظهر وحالهم يشتهر وعدوهم يخذل وعمله لا يقبل [وبالرؤية الصالحة] وفي الآخرة بأنهم هم السعداء وأعداؤهم الأشقياء وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ولما كان الغالب على أحوال أهل الله في الدنيا الضيق ولا سيما في أول الإسلام، كان السامع لذلك بمعرض أن يقول: يا ليت شعري هل يتم هذا السرور! فقيل: نعم، وأكد بنفي الجنس لأن الجبابرة ينكرون ذلك [لهم] لما يرون من أن عزهم من [ ص: 155 ] وراء ذل ليس فيه سوء ما لباطل المتكبرين من السورة والإرجاف والصولة: لا تبديل أي: بوجه من الوجوه لكلمات الله أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة بكل شيء علما وقدرة; وقوله: ذلك أي الأمر العالي الرتبة هو أي: خاصة الفوز العظيم في موضع البيان والكشف لمضمون هذه البشرى; والخوف: انزعاج القلب بما يتوقع من المكروه. ونظيره الجزع والفزع، ونقيضه الأمن; والحزن: انزعاجه وغلظ همه مما وقع من المكروه، من الحزن للأرض الغليظة، ونقيضه السرور، وهما يتعاقبان على حال الحي الذاكر للمحبوب; والبشرى: الخبر الأول بما يظهر سروره في بشرة الوجه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث