الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون

الركون : الميل والموافقة ، وفعله كعلم . ولعله مشتق من الركن - بضم فسكون - وهو الجنب ؛ لأن الماثل يدني جنبه إلى الشيء الممال إليه . وهو هنا مستعار [ ص: 178 ] للموافق ، فبعد أن نهاهم عن الطغيان نهاهم عن التقارب من المشركين لئلا يضلوهم ويزلوهم عن الإسلام .

و ( الذين ظلموا ) هم المشركون . وهذه الآية أصل في سد ذرائع الفساد المحققة أو المظنونة .

والمس : مستعمل في الإصابة كما تقدم في قوله - تعالى : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان في آخر الأعراف ، والمراد : نار العذاب في جهنم .

وجملة وما لكم من دون الله من أولياء حال ، أي لا تجدون من يسعى لما ينفعكم .

و ( ثم ) للتراخي الرتبي ، أي ولا تجدون من ينصركم ، أي من يخفف عنكم مس عذاب النار أو يخرجكم منها .

و ( من دون الله ) متعلق بأولياء لتضمينه معنى الحماة والحائلين .

وقد جمع قوله : ( ولا تطغوا ) وقوله : ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أصلي الدين ، وهما : الإيمان والعمل الصالح ، وتقدم آنفا قول الحسن : جعل الله الدين بين لاءين : ولا تطغوا ، ولا تركنوا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث