الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حدثنا سليمان ، ثنا عمرو بن أبي الطاهر المصري ، ثنا أحمد بن الحسين الكوفي - بمصر - ثنا أبو سعيد الثعلبي ، قال : قال سفيان الثوري : " قال الثعلب تعلمت للكلب اثنين وسبعين دستانا ، فلم أر من الدستانات خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني " .

حدثنا محمد بن علي ، قال : سمعت محمد بن موسى بن المصيصي ، يقول : سمعت إبراهيم بن الحسن المقسمي ، يقول : ثنا أبو سعيد الثعلبي ، قال : سمعت عبد الله بن المبارك ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " لم أر للسلطان إلا مثلا ضرب على لسان الثعلب ، قال : قال الثعلب : عرفت للكلب نيفا وسبعين دستانا ليس منها دستان خيرا من أن لا أرى الكلب ولا يراني " ، قال سفيان : " ليس للسلطان خير من أن يراك ولا تراه " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ، ثنا الحسن بن شاذان النيسابوري ، حدثني محمد بن مسعود ، عن سفيان الثوري ، قال : أدخلت على المهدي بمنى ، فلما سلمت عليه بالإمرة قال لي : أيها الرجل طلبناك فأعجزتنا ، فالحمد لله الذي جاء بك ، فارفع إلينا حاجتك ، فقلت : قد [ ص: 45 ] ملئت الأرض ظلما وجورا ، فاتق الله وليكن منك في ذلك عبرة قال : فطأطأ رأسه ثم رفعه وقال : أرأيت إن لم أستطع رفعه ؟ قلت : تخليه وغيرك ، قال : فطأطأ رأسه ثم قال : ارفع إلينا حاجتك قال : قلت : أبناء المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بالباب ، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم ، قال : فطأطأ رأسه فقال أبو عبد الله : أيها الرجل ، ارفع إلينا حاجتك ، فقلت : وما أرفع ؟ حدثني إسماعيل بن أبي خالد : قال : حج عمر بن الخطاب فقال لخازنه : " كم أنفقت ؟ قال : بضعة عشر دينارا " ، وأرى هنا أمورا لا تطيقها الجبال " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو بكر بن معدان ، ثنا أبو بكر بن سلام ، قال : سمعت إبراهيم الفراء يقول : كتب سفيان الثوري إلى المهدي مع جبر : " طردتني ، وشردتني ، وخوفتني ، والله بيني وبينك ، وأرجو أن يخير الله لي قبل رجوع الكتاب " ، قال : فرجع الكتاب وقد مات " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : كتب إلي عبد الله بن حمدان : ثنا محمد بن خلف العسقلاني ، ثنا المشرفي الزاهد ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " والله ، ما يمنعني من إتيانهم أني لا أرى لهم طاعة ، ولكني رجل أحب الطعام الطيب ، فأخاف أن يفسدوني " .

حدثني عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ، ثنا إسحاق بن عاصم ، ثنا أبو عبد الله العنبري ، قال : قال أبو بكر الحنفي : " العجب من أقوام يميلون بين مسعر وسفيان ! ! أرسل صاحب الشرطة إلى مسعر أن لك في هذا المال شيئا ، فذهب ثلاث فراسخ حتى أخذها ، وسفيان تعرض عليه الدنيا فيفر منها " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، حدثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الليثي ، حدثني وهب بن إسماعيل ، قال : كنت بمكة مع سفيان الثوري والأوزاعي ، فمرض سفيان فأتاه محمد بن إبراهيم يعوده ، فلما قيل له : هذا محمد بن إبراهيم ، قام فدخل الكنيف ، فما زال فيه حتى استحييت من طول ما قعد ، ثم خرج فجاء فقال : [ ص: 46 ] " سلام عليكم ، كيف أنتم ؟ " وطرح نفسه ومحمد جالس ، فحول وجهه إلى الحائط ، فما كلمه حتى خرج من عنده ، فلما كان من الغد بعث إليه يقرئه السلام ، ويقول : " كيف نجدك ؟ لولا أني أعلم أنه ليس بمكة أحد أبغض إليك مني لأتيتك " .

حدثنا عبد الله بن عباس بن حمدان ، ثنا الحضرمي ، ثنا أبو عاصم البجلي ، ثنا ابن يمان ، قال : سمعت سفيان الثوري ، وذكروا السلطان ، فقال : " لو أكلوا الذهب لأكلنا الحصى " .

حدثنا عبد الله ، ثنا محمد بن محمد بن فورك ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، ثنا عبد الله بن سابق ، قال : قال سفيان الثوري : " النظر إلى وجه الظالم خطيئة " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن معدان ، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا أبو توبة ، عن يوسف بن أسباط ، قال : قال سفيان الثوري : " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله " .

حدثنا القاضي أبو أحمد ، ثنا أبو الفوارس ، ثنا عبد الغفار بن أحمد ، ثنا مزداد بن جميل ، ثنا خلف بن تميم ، ثنا ناجية ، قال : سمعت الثوري ، يقول : " إني لأعرف حب الرجل للدنيا من تسليمه على أهل الدنيا " .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا الحسن بن علي ، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، ثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال : سمعت بكرا العابد ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " لا خير في القارئ يعظم أهل الدنيا " .

حدثنا أبي والقاضي ، في جماعة قالوا : ثنا الحسن بن محمد ، ثنا سعيد بن عنبسة ، ثنا يحيى بن يمان ، ثنا سفيان ، قال : قال عيسى بن مريم عليه السلام : " تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي ، والتمسوا رضوانه بالتباعد منهم ، قالوا : فمن نجالس ؟ قال : من تذكركم بالله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة عمله ، ويزيد في علمكم منطقه " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن الحسين بن هارون الصباحي - بالرملة - ثنا الحسن بن هارون بن سليمان بن يحيى بن أبي سليمان ، ثنا عبد الله بن الفرج - مولى معن بن زائدة - قال : طلب الثوري فصار إلى اليمن ، فأخبرت معن بن زائدة بقدومه ، فأمنه وأمر له بألف دينار ، فأبى أن يقبلها ، فلما كان في أوان [ ص: 47 ] الحج ترك عندي عباءة كان يتمسح بها للصلاة ، فلم ألقه إلا بالموقف ، فقال لي : " يا عبد الله ، ما فعلت العباءة ؟ " قلت : هو ذا ، قال : " هاتها " ، فأعطيته إياها قال : فلما قضى حجه صار إلى البصرة ، فنزل على بقال في جوار يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، قال عبد الله : فقال لي البقال : ما زال ليلة مات يقوم فيتمسح للصلاة ، حتى عددت له خمسين مرة ، ثم مات من آخر الليل رحمة الله تعالى عليه " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، ثنا المنذر بن محمد ، ثنا أبو الوليد ، ثنا زيد بن أبي خداش ، قال : لقي سفيان شريكا بعدما ولي قضاء الكوفة ، فقال : " يا عبد الله ، بعد الإسلام والفقه والخير تلي القضاء وصرت قاضيا ؟ " فقال له شريك : يا أبا عبد الله ، لا بد للناس من قاض " فقال له سفيان : يا أبا عبد الله لا بد للناس من شرطي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث