الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا رخصة في تركها ) أي الجماعة ( وإن قلنا ) إنها ( سنة ) لتأكدها ( إلا لعذر ) للخبر الصحيح { من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له أي كاملة إلا من عذر } قيل السنة في تركها رخصة مطلقا فكيف ذلك وجوابه أخذا من المجموع أن المراد لا رخصة تقتضي منع الحرمة على الفرض ، والكراهة على السنة إلا لعذر ومن ثم فرع على السنة أن تاركها يقاتل على وجه وترد شهادته وتجب بأمر الإمام إلا مع عذر ( عام كمطر ) [ ص: 271 ] وثلج يبل ثوبه وبرد ليلا أو نهارا إن تأذى بذلك للخبر الصحيح { أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة في الرحال يوم مطر لم يبل أسفل النعال } أما إذا لم يتأذ بذلك لخفته أو كن ولم يخش تقطيرا من سقوفه على ما قاله القاضي ؛ لأن الغالب فيه النجاسة فلا يكون عذرا ( أو ريح عاصف ) أي شديد ( أو ريح بارد أو ظلمة شديدة بالليل ) أو وقت الصبح لخبر بذلك ولعظم مشقتها فيه دون النهار .

( وكذا وحل ) بفتح الحاء ويجوز إسكانها ( شديد ) بأن لم يأمن معه التلوث أو الزلق ( على الصحيح ) ليلا أو نهارا ؛ لأنه أشق من المطر وحذف في التحقيق ، والمجموع التقييد بالشديد واعتمده الأذرعي ( أو خاص كمرض ) مشقته كمشقة المشي في المطر ، وإن لم يسقط القيام في الفرض للاتباع رواه البخاري ( وحر ) من غير سموم ( وبرد شديدين ) بليل أو نهار كالمطر بل أولى لكن الذي في الروضة وكذا أصلها أول كلامه تقييد الحر بوقت الظهر أي ، وإن وجد ظلا يمشي فيه [ ص: 272 ] وبه فارق مسألة الإبراد ، وأما حر نشأ من السموم وهي الريح الحارة فهو عذر ليلا ونهارا حتى على ما فيهما ولا فرق هنا بين من ألفهما أو لا ؛ لأن المدار على ما به التأذي والمشقة وصوب عد الروضة وغيرها لهما من العام ويجاب بأن الشدة قد تختص بالمصلي باعتبار طبعه فيصح عدهما من الخاص أيضا ثم رأيت شارحا أشار لذلك

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : في المتن إلا لعذر ) فلا ترد شهادة المداوم على تركها لعذر بخلاف المداوم عليه بغير عذر ش م ر ( قوله : أن المراد لا رخصة تقتضي منع الحرمة ) أي حيث توقف واجب الشعار عليه كما هو ظاهر ( قوله - [ ص: 271 ] في المتن أو ريح عاصف بالليل ) قال في البهجة ما اشترط أي الحاوي ظلمته قال شيخ الإسلام بل كل من الظلمة وشدة الريح عذر بالليل قاله المحب الطبري . ا هـ . ( قوله : أو ريح بارد ) يحتمل أنه ما لم يشتد برده وإلا كان عذرا نهارا أيضا أخذا مما يأتي ؛ لأنه حينئذ برد شديد وزيادة ريح ( قوله : أو وقت الصبح ) أي على المتجه في المهمات قال ؛ لأن المشقة فيه أشد منها في المغرب .

( قوله : تقييد الحر بوقت الظهر ) التقييد به جرى على الغالب شرح م ر ( قوله : وإن وجد ظلا يمشي فيه ) أقول لا يخفى على متأمل أن هذا الكلام مما لا وجه له وذلك ؛ لأن من البديهي أن الحر إنما يكون عذرا إذا حصل به التأذي فإذا وجد ظلا يمشي فيه ، فإن كان ذلك الظل دافعا [ ص: 272 ] للتأذي بالحر فلا وجه حينئذ لكون الحر عذرا ، وإن لم يكن دافعا لذلك كان مقتضيا للإبراد أيضا ولا يصح الفرق حينئذ بين البابين إذ ليس المدار فيهما إلا على حصول التأذي بالحر ، وإنما الوجه في مفارقة ما هنا للإبراد أن ما هنا مصور بما إذا ترك الإمام الإبراد وأقام الجماعة في أول الوقت فيعذر من تخلف عنه لعذر الحر فالحاصل أنه يطلب الإبراد بالظهر في الحر بشرطه ، فإذا خالفوا وأقاموا الجماعة أول الوقت عذر من تخلف لعذر الحر فتأمله ( قوله : وبه فارق إلخ ) فيه بحث بينته بهامش شرح الإرشاد

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث