الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

390 - سفيان بن عيينة .

ومنهم الإمام الأمين ، ذو العقل الرصين ، والرأي الراجح الركين ، المستنبط للمعاني ، والمرتبط للمباني ، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي ، كان عالما ناقدا ، وزاهدا عابدا ، علمه مشهور ، وزهده معمور .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن الحسن بن علي بن حرب القاضي ، ثنا [ ص: 271 ] محمد بن عمرو بن العباس ، قال : سمعت ابن عيينة يقول : إذا جمعت هاتين كمل أمري إذا صبرت على البلاء ، ورضيت بالقضاء . قال سفيان : وقال عمر بن الخطاب : ما أبالي على ما أصبحت ، على ما أحب ، أو على ما أكره ، إني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ، ثنا سليمان بن داود أبو أيوب ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : كان رجل يقول : علمي بصالح نفسي علمي بفسادها ، وبحسب امرئ من الشر أن يرى من نفسه فسادا لا يصلحها .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا الحسن بن إبراهيم ، ثنا سليمان بن داود، ثنا سفيان ، قال : قال رجل من العلماء : اثنتان أنا أعالجهما منذ ثلاثين سنة : ترك الطمع فيما بيني وبين الناس ، وإخلاص العمل لله عز وجل .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا زكريا بن أحمد بن موسى ، ثنا أحمد بن سليمان بن البناء الصنعاني ، ثنا صامت بن معاذ ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : " من تزين للناس بشيء يعلم الله تعالى منه غير ذلك شانه الله .

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ، ثنا المفضل بن محمد الجندي ، ثنا محمد بن ميمون الخياط قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : " إذا كان نهاري نهار سفيه ، وليلي ليل جاهل ، فما أصنع بالعلم الذي كتبت ؟ " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو يعلى الموصلي ، قال : سمعت إبراهيم الجوهري يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : " إنما أرباب العلم الذين هم أهله الذين يعملون به " .

حدثنا محمد بن إبراهيم بن خلاد العسكري ، ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله النيسابوري ، ثنا علي بن الجعد ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : " من زيد في عقله نقص من رزقه " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج ، ثنا علي بن الحسن ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : " من رأى أنه [ ص: 272 ] خير من غيره فقد استكبر ، وذاك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم عليه السلام استكباره " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج ، ثنا سنيد بن داود ، عن ابن عيينة قال : من كانت معصيته في الشهوة فارج له التوبة ؛ فإن آدم عليه السلام عصى مشتهيا فغفر له ، وإذا كانت معصيته في كبر فاخش على صاحبه اللعنة ؛ فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سعيد بن سلمة الثوري ، ثنا سوار القاضي ، قال : سمعت أبي يقول : قال سفيان بن عيينة : يقال : لا إله إلا الله في الآخرة بمنزلة الماء في الدنيا ، لا يحيى شيء في الدنيا إلا على الماء ، قال الله تعالى : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) ، فلا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا ، من لم تكن معه لا إله إلا الله فهو ميت ، ومن كانت معه لا إله إلا الله فهو حي .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن رستم ، ثنا إبراهيم بن معمر ، وإسحاق بن إبراهيم ، قالا : سمعنا سفيان بن عيينة يقول : ما أنعم الله على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم لا إله إلا الله ؛ فإن لا إله إلا الله ، لهم في الآخرة كالماء في الدنيا .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبو معمر ، ثنا سفيان ، قال : قال عثمان له : لو أن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله ، وقال عثمان : ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله - يعني القرآن - في المصحف .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا أحمد بن عبدة ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : الزهد في الدنيا الصبر ، وارتقاب الموت .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، قال : سمعت حرملة بن يحيى يقول : أخذ سفيان بن عيينة بيدي فأقامني في ناحية ، وأخرج من كمه رغيف شعير ، وقال لي : دع يا حرملة ما يقول الناس ، هذا طعامي منذ ستين سنة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن علي الجارود ، قال : سمعت أبا عمران الطوسي يقول : سمعت أبا يوسف الفسوي يقول : دخلت على سفيان بن عيينة [ ص: 273 ] وبين يديه قرصان من شعير ، فقال : يا أبا يوسف ، أما إنهما طعامي منذ أربعين سنة .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عمر بن بحر الأسدي ، ثنا عبد الله بن محمد ، قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : قلت لسفيان : يا أبا محمد ، أي شيء الزهد في الدنيا ؟ قال : من إذا أنعم الله عليه نعمة فشكرها ، وابتلي ببلية فصبر ، فذلك الزهد . قلت له : يا أبا محمد ، فإن أنعم عليه بنعمة فشكر ، وابتلي فصبر وهو ممسك للنعمة كيف يكون زاهدا ؟ قال : اسكت ، فمن لم تمنعه البلوى من الصبر ، والنعمة من الشكر فذلك الزاهد .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا علي بن محمد بن استادويه ، ثنا عبد الله بن بندار ، ثنا محمد بن المغيرة ، قال : حدثني النعمان ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا أبو زرعة ، ثنا حامد بن يحيى البلخي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كأنك بالدنيا ولم تكن ، وكأنك بالآخرة ولم تزل ، وكأنك بآخر من يموت وقد مات ، قال سفيان : كان يقال : إن للدنيا أجلا كأجل ابن آدم ، إذا جاء أجلها ماتت .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان عيسى عليه السلام لا يخبئ غداء لعشاء ، ولا عشاء لغداء ، ويقول 275: مع كل يوم وليلة رزقها . ليس له بيت يخرب ، وقيل له : ألا تتزوج ؟ قال : أتزوج امرأة تموت ؟ ! وقيل له : ألا تبني بيتا ؟ قال : إني على طريق السبيل .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : قال عيسى عليه السلام : إن للحكمة أهلا ، فإن وضعتها في غير أهلها ضيعت ، وإن منعتها من أهلها ضيعت ، كن كالطبيب يضع الدواء حيث ينبغي .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا [ ص: 274 ] سفيان ، قال : كان عيسى ، ويحيى عليهما السلام يأتيان القرية ، فيسأل عيسى عن شرار أهلها ، ويسأل يحيى عن خيار أهلها ، فقال له يحيى : لم تنزل على شرار الناس ؟ قال : إنما أنا طبيب أداوي المرضى .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله ، حدثني أبو معمر ، عن سفيان قال : قال عيسى عليه السلام : إنما أعلمكم لتعلموا ، ليس لتعجبوا ، يا ملح الأرض ، لا تفسدوا ، فإن الشيء إذا فسد إنما يصلح بالملح ، فإن الملح إذا فسد لم يصلح بشيء ، ولا تأخذوا الأجر ممن تعلمون إلا مثل الذي أخذت منكم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، وأبو معمر ، قالا : قال سفيان : قال عيسى عليه السلام : كونوا أوعية الكتاب ، وينابيع العلم ، وسلوا الله رزق يوم بيوم ، ولا يضركم أن لا يكثر لكم . وقال أحمد : أوعية العلم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو معمر ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : ليس العالم الذي يعرف الخير والشر ، إنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه ، ويعرف الشر فيجتنبه .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت محمد بن بشر الحارثي قال : سمعت ابن عيينة يقول : أول العلم الاستماع ، ثم الإنصات ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت محمد بن عمرو الباهلي يقول : سمعت ابن عيينة يقول : كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق ، فإذا رأيت كهولا ومشيخة جلست إليهم ، فأنا اليوم قد اكتنفتني هؤلاء الصبيان . ثم ينشد :


خلت الديار فسدت غير مسود ومن الشقاء تفردي بالسؤدد

.

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت محمد بن الصباح يقول : أنبأنا سفيان بن عيينة قال : إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم يقول عن علي بن المديني ، قال : كان سفيان إذا سئل عن شيء يقول : لا أحسن ، فيقول : [ ص: 275 ] من يسأل ؟ فيقول : سل العلماء ، وسل الله التوفيق .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، ثنا عبد الله بن سعد الزهري ، ثنا عبد الرحمن بن سعد الجمحي ، قال : رأيت سفيان بن عيينة ، وأتي بماء زمزم ، فشرب وسقى الذي عن يمينه وقال : ماء زمزم بمنزلة الطيب ، لا يرد .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول : سمعت الحميدي يقول : سمعت سفيان يقول : لا تدخل هذه ا لمحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، ثنا ابن زهير ، ثنا عبد الرحمن بن عيسى ، ثنا سعيد بن سليمان ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : الغيبة أشد من الدين ، الدين يقضى والغيبة لا تقضى .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب ، ثنا سليمان بن داود ، ثنا سفيان ، قوله : ( ولدينا مزيد ) قال : ليس تكاد أبصارهم تسمو إلى شيء مما هم فيه حتى يفتح لهم شيء يقال له : المزيد ، فإذا فتح ذلك جاء شيء ليس بالذي كانوا فيه ، فيشرف عليهم ، فينادونه فيقولون : من أنت ؟ فيقول : أنا من الذين قال الله : ( ولدينا مزيد ) .

حدثنا أبو سعيد محمد بن بشر بن العباس ، وأبو أحمد محمد بن أحمد ، قالا : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : سمعت محمد بن عمرو بن أبي مذعور ، قال : سمعت ابن عيينة يقول : خلقت النار رحمة يخوف بها عباده لينتهوا .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم العسكري ، ثنا زكريا بن يحيى المنقري ، قال : ثنا الأصمعي ، قال : قال سفيان بن عيينة : رأيت أعرابيا جاء يطوف بالبيت ، فتبعته ، فقلت : لعله لا يحسن فأعلمه ما يقول . قال : فجاء فتعلق بأستار الكعبة فقال : اللهم إليك خرجت ، وأنت أخرجتني ، وإليك جئت وأنت جئت بي ، وبفنائك أنخت ، وأنت حملتني ، اللهم فقد عجت إليك الأصوات بصنوف اللغات ، يسألونك الحاجات ، وحاجتي إليك أن تذكرني على طول البلا إذا نسيني أهل الدنيا .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا حسين بن الحسن أبو سعيد السكري ، ثنا [ ص: 276 ] الحسن بن علي بن راشد الواسطي ، قال : كنا بباب سفيان بن عيينة ، وقد خلا بالحجاب وهو يحدثهم ، نستأذن عليه فلا يؤذن لنا ، فجاء محمد بن مناذر الشاعر فقال : ما لكم لا تدخلون ؟ قلنا : استأذنا فلم يؤذن لنا . فنقر الباب وأنشأ يقول :


بعمرو وبالزهري والسلف الأولى     بهم ثبتت رجلاك عند المقادم
جعلت طوال الدهر يوما لصالح     ويوما لخاقان ويوما لحاتم
وللحسن التختاخ يوما ودونهم     خصصت حسينا دون أهل المواسم
نظرت فطال الفكر فيك فلم أجد     تدير رحى إلا لأخذ الدراهم



قال : فخرج سفيان وبيده عصى ، فقال : خذوه ، فغدا ابن مناذر ، فأدخلنا وكتبنا عنه .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الغفار بن أحمد الحمصي ، ثنا يحيى بن عثمان ، قال : أتى رجل خراساني سفيان بن عيينة في مجلسه ، فرمى إليه بدرهمين فقال : حدثني بهما . فهم به أصحاب الحديث ، فقال : دعوه . ثم نكص وبكى ، ثم قال :


اعمل بقولي وإن قصرت في عملي     ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري

.

حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن محبوب الزعفراني ، عن موسى بن بشير ، قال حكيم بن أبجر المكي : سمعت ابن عيينة يتمثل :


إذا ما رأيت المرء يقتاده الهوى     فقد ثكلته عند ذاك ثواكله
وقد أشمت الأعداء جهلا بنفسه     وقد وجدت فيه مقالا عواذله
ولن ينزع النفس اللحوح عن الهوى     من الناس إلا وافر العقل كامله

.

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا أحمد بن أحمد بن عمرو الخلال ، سمعت ابن أبي عمر يقول : كنا عند سفيان بن عيينة ، فذكروا الفضل بن الربيع ودهاءه ، فأنشأ سفيان يقول :


كم من قوي قوي في تقلبه     مهذب الرأي عنه الرزق منحرف
وكم ضعيف ضعيف العقل مختلط     كأنه من خليج البحر يغترف

.

حدثنا إبراهيم بن عبيد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، قال : سمعت سنيد بن داود يحكي عن سفيان بن عيينة أنه جاءه رجل [ ص: 277 ] من أصحاب أبي حنيفة ، فأعرض عنه ، ثم دار من ناحية أخرى فأعرض عنه ، فقال سفيان :


وما يلبث الأقوام أن يتفرقوا     إذا لم يؤلف روح شكل إلى شكل
أبن لي وكن مثلي أو ابتغ صاحبا     كمثلك إني أبتغي صاحبا مثلي



حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي ، ثنا حبان بن نافع بن صخر بن جويرية ، قال : كان سفيان بن عيينة بعدما أسن يتمثل بهذا البيت :


يعمر واحد فيغر قوما     وينسى من يموت من الصغار

.

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن الحسين الأنماطي ، ثنا عبيد الله بن عائشة ، قال : قال سفيان بن عيينة : لولا أن الله طأطأ من ابن آدم بثلاث ما أطاقه شيء ، وإنهن لفيه ، وإنه على ذلك لوثاب ؛ الفقر ، والمرض ، والموت .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو معمر ، عن ابن عيينة قال : العلم إن لم ينفعك ضرك .

حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، ثنا عبد الله بن جعفر المصري ، ثنا محمد بن جعفر بن أعين ، قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول : قلت لسفيان بن عيينة : يا أبا محمد ، أجدب الناس من الدين والدنيا . قال سفيان بن عيينة : أجدبوا فلا مرتع ولا مفزع .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن روح ، ثنا أحمد بن منصور ، ثنا بشر بن يحيى ، قال : سمعت ابن عيينة يقول في قوله : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) ، قال : أنزل من السماء قرآنا فاحتمله الرجال بعقولها ، ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) ، وهو قول أهل البدع والأهواء ، ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ، وهو الحلال والحرام .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ، ثنا سليمان بن داود أبو أيوب ، ثنا ابن عيينة ، قال : كان يقال : إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد على الكثير منها إلا شرا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن أبي الحواري [ ص: 278 ] قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : لا تبلغوا ذروة هذا الأمر إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ، ومن أحب القرآن فقد أحب الله ، افقهوا ما يقال لكم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبو معمر ، عن سفيان قال : كان رجل يقول : اللهم إني أسألك حسن الظن ، وشكر العافية .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا أبو معمر ، عن سفيان قال : بئس منزل - أو متحول - عبد مقيم على ذنب ثم يتحول منه إلى غير توبة .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح . وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، قالا : ثنا أبو موسى الأنصاري ، ثنا سفيان ، قال : قال العلماء : من لم يصلح على تقدير الله ، لم يصلح على تقديره لنفسه .

حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ، ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، أنبأنا أبو عبد الله الرازي ، قال : قال لي سفيان بن عيينة : يا أبا عبد الله ، عليك بالنصح لله في خلقه ، فلن تلقاه بعمل أفضل منه ، ألا لا تأنس بمراد هؤلاء ، فلو نادى مناد من السماء : إن الناس كلهم يدخلون الجنة ، وأنا وحدي أدخل النار ، لكنت بذلك راضيا .

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا أبو عبد الله الرازي ، قال : قال لي سفيان بن عيينة : يا أبا عبد الله ، إن من شكر الله على النعمة أن تحمده عليها ، وتستعين بها على طاعته ، فما شكر الله من استعان بنعمته على معصيته .

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا أحمد ، قال : سمعت ابن عيينة في دار النساج وهو يقول : اسمعوا ما يقال لكم ؛ فإنه أنفع لكم من الحديث ، لو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا فتورع عنه بعد موته ، فجاء به إلى ورثته لكنا نرى ذلك كفارة له ، ولو أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئا فتورع عنه بعد موته ، فجاء إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حل ما كان في حل ، فعرض المؤمن أشد من ماله ، افقهوا ما يقال لكم .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد ، ثنا محمد بن يزيد أبو بكر الأسلمي [ ص: 279 ] قال : وقف فضيل بن عياض على رأس سفيان ، وحوله جماعة ، فقال له : يا أبا محمد ، ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) ، فقال له سفيان : يا أبا علي ، والله لا يفرح أبدا حتى يأخذ دواء القرآن فيضعه على داء قلبه .

حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا أحمد ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : (الأواب الحفيظ) الذي لا يقوم من مجلسه حتى يستغفر الله عز وجل ويتوب .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا سوار بن عبد الله ، ثنا يحيى بن عمر بن راشد التيمي ، مولى لبني تيم ، قال : كنت أطلب العرض ، فأنفقت ما كان معي ، وأتاني سفيان بن عيينة حين بلغه خبري ، فقال لي : لا تأس على ما فاتك ، واعلم أنك لو رزقت لأتاك ، ثم قال لي : أبشر ؛ فإنك على خير ، أتدري من دعا لك ؟ قلت : ومن دعا لي ؟ قال : دعا لك حملة العرش . قلت : دعا لي حملة العرش ؟! قال : نعم ، ودعا لك نوح عليه السلام . قلت : ودعا لي نوح عليه السلام ؟! قال : نعم ، ودعا لك إبراهيم عليه السلام . قلت : دعا لي إبراهيم عليه السلام ؟! قال : نعم ، ودعا لك محمد صلى الله عليه وسلم . قلت : أين دعوا لي ؟ قال : أما سمعت قوله تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) الآية ؟ قلت : وأين دعا لي نوح عليه السلام ؟ قال : أما سمعت قوله : ( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ) ؟ قلت : وأين دعا لي إبراهيم عليه السلام ؟ قال : أما سمعت قول الله عز وجل : ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) ؟ قلت : فأين دعا لي محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فهز رأسه ثم قال : أما سمعت قوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) . فكان أطوع لله ، وأرأف بها ، وأرحم أن يأمره الله بشيء ثم لا يفعله .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الحسن بن علي ، قال : سمعت علي بن [ ص: 280 ] خشرم يقول : سمعت ابن عيينة ، يقول : قال بعض الفقهاء : كان يقال : العلماء ثلاثة ؛ عالم بالله ، وعالم بأمر الله ، وعالم بالله وبأمر الله ، فأما العالم بأمر الله فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله ، وأما العالم بالله : فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة ، وأما العالم بالله وبأمر الله : فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله . فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا سوار بن عبد الله بن سوار ، ثنا أبي ، قال : قال سفيان بن عيينة : ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه . قال : وهي في كتاب الله . قالوا : وأين هي من كتاب الله ؟ قال : أما سمعتم قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) ، قالوا : يا أبا محمد ، هذه لأصحاب العجل خاصة . قال : كلا ، اتلوا ما بعدها : ( وكذلك نجزي المفترين ) ؛ فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا سوار ، قال : سمعت محمد بن عمرو بن أبي مذعور يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : لم أر فقيها قط يداري ولا يماري ، ينشر حكمة الله ؛ فإن قبلت حمد الله ، وإن ردت حمد الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث