الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

729 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) ، قيل : يا رسول الله ! وما رياض الجنة ; قال : ( المساجد ) ، قيل وما الرتع ؟ يا رسول الله ! قال : ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) ، رواه الترمذي .

التالي السابق


729 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) ، أي : لا تكونوا ساكتين ، بل كونوا ذاكرين إما بالجنان أو باللسان ، والجمع لأهل العرفان ، أو اغتنموا الرتع الحاصل فيها من أنواع العبادة ، وأصناف الذكر ، وفنون العلوم ، والمعارف ، ولذا قال علي كرم الله وجهه : لو خيرت بين المسجد والجنة لاخترت المسجد ، ولعله لأنه يؤدي إلى كمال الرتبة في الجنة ، أو ; لأن فيه مخالفة النفس ، وموافقة القلب ، ورضا الرب ، ( قيل : يا رسول الله ) : السائل في الفصلين هو أبو هريرة الراوي ، وهو صريح ، في كتاب الترمذي قاله ميرك ، ( وما رياض الجنة ؟ قال : ( المساجد ) : لا ينافي الرواية الأخرى : حلق الذكر ، لأنها تصدق بالمساجد وغيرها ، فهي أعم ، وخصت المساجد هنا لأنها أفضل ، وجعل المساجد رياض الجنة بناء على أن العبادة فيها سبب للحصول في رياض الجنة ، ( قيل : وما الرتع يا رسول الله ؟ قال : ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) : ولرعاية المناسبة لفظا ومعنى وضع الرتع موضع القول ; لأن هذا القول سبب لنيل الثواب الجزيل ، والرتع هنا كما في قوله تعالى : يرتع وهو أن يتسع في أكل الفواكه والمستلذات ، والخروج إلى التنزه في الأرياف والمياه ، كما هو عادة الناس إذا خرجوا إلى الرياض ، ثم اتسع واستعمل في الفوز بالثواب الجزيل ، وتلخيص معنى الحديث : إذا مررتم بالمساجد فقولوا هذا القول قاله الطيبي ، ولذا قال بعض علمائنا : من دخل المسجد وقت كراهة الصلاة فليقل هذه الكلمات ، فإنها تقوم مقام تحية المسجد ، ثم لا يخفى أن الرتع ليس منحصرا في هذه الأذكار ، بل المقصود هذه وأمثالها من الباقيات الصالحات التي هي سبب وصول الروضات ورفع الدرجات العاليات ، وقد قيل : لو لمح في الرتع تناول ثمرة الشجرة التي غرسها الذاكر في رياض المسجد على ما ورد : ( لقيت ليلة أسري بي إبراهيم - عليه السلام - ، فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غرسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ) ، لجاء أسلوبا بديعا وتلميحا عجيبا .

[ ص: 614 ] ثم في حلق الذكر إشارة إلى أن كل ذكر رتع ، وإنما خصت الكلمات المذكورة بالذكر ; لأن الباقيات الصالحات في الآية مفسرة بها ، ولحديث : إنها أفضل الكلام ، ويؤيد ما ذكرنا حديث : ( إذا دخلتم المسجد فعليكم بالإرتاع ) ، قالوا : وما الإرتاع يا رسول الله ; قال : ( الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل ) ، ( رواه الترمذي ) : وقال : غريب ، وفي سنده حميد المكي ، وفيه مقال نقله ميرك ، وورد : ( المساجد سوق الآخرة ، فمن دخلها كان ضيفا لله ، وجزاؤه المغفرة ، وتحيته الكرامة ، وعليكم بالإرتاع ) ، قالوا : يا رسول الله وما الإرتاع قال : ( الدعاء والرغبة إلى الله تعالى ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث