الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عبادة علي والحسن وقيامهما الليل مع أمهما



حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا القاسم بن زكريا المطرز ، ثنا عبد الله بن هشام الطوسي ، قال : سمعت وكيع بن الجراح ، يقول : " كان علي والحسن ابنا صالح [ ص: 328 ] بن حيي وأمهما قد جزءوا الليل ثلاثة أجزاء ، فكان علي يقوم الثلث ثم ينام ، ويقوم الحسن الثلث ثم ينام ، وتقوم أمهم الثلث ، ثم ماتت أمهما فجزآ الليل بينهما ، فكانا يقومان به حتى الصباح ، ثم مات علي فقام الحسن به كله " .

حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء - ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، ثنا محمد بن يحيى الواسطي ، ثنا محمد بن بشير ، ثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس ، قال : " كان الحسن بن صالح ، وأخوه علي ، وكان علي يفضل عليه ، وكانا يقرءان القرآن وأمهما ، يتعاونون على العبادة بالليل ، لا ينامون ، وبالنهار لا يفطرون ، فلما ماتت أمهما تعاونا على القيام والصيام عنهما وعن أمهما ، فلما مات علي قام الحسن عن نفسه وعنهما ، وكان يقال للحسن : حية الوادي - يعني لا ينام بالليل - وكان يقول : إني أستحيي من الله تعالى أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصير عني ، فإذا أنا نمت ، ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني ، وكان لا يقبل من أحد شيئا فيجيء إليه صبيه وهو في المسجد ، فيقول : أنا جائع ، فيعلله بشيء حتى يذهب الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلت مولاته من الليل ، ويشتري قطنا ، ويشتري شيئا من الشعير ، فيجيء به فتطحنه ، ثم تعجنه ، فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم ، وترفع له ولأهله لإفطارهما ، فلم يزل على ذلك رحمه الله " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن بحر ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت أبا سليمان الداراني ، يقول : " ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن صالح بن حيي ، قام ليلة فقرأ ( عم يتساءلون ) فغشي عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثني أبي ، ثنا سليمان بن إدريس المقري ، قال : " اشتهى الحسن بن صالح سمكة ، فلما أتي بها ومد يده إلى سرة السمكة فاضطربت يده ، فأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئا ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه ، فلم أقدر أن أذوقه " .

[ ص: 329 ] حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن عيسى ، ثنا أبو نعيم ، " أن الحسن بن صالح ، انتهى إلى أصل حائط ، فأخذ مدرة فتمسح بها ، فدق عليهم الباب فقال : إني أخذت من حائطكم مدرة ، فتمسحت بها ، فاجعلوني في حل " .

حدثنا أبو محمد ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا الحجاج بن حمزة ، ثنا أبو يزيد ، ثنا عباد أبو عتبة ، قال : " بعنا جارية للحسن بن صالح فقال : أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دما " .

حدثنا أبو محمد ، ثنا إبراهيم بن نائلة ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا إسحاق بن خلف ، قال : " دخل الحسن بن صالح السوق وأنا معه ، فرأى هذا يخيط ، وهذا يصنع فبكى ثم قال : انظر إليهم ، يعللون حتى يأتيهم الموت " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا الحجاج ، قال : سمعت أبا نعيم ، يقول : ثنا الحسن بن صالح ، قال : " فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أبو يعلى الموصلي ، قال : سمعت عثمان بن أبي شيبة ، يقول : سمعت حميد بن عبد الرحمن ، يقول : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " ربما أصبحت وما عندي درهم ، وكأن الدنيا كلها قد صيرت لي وهي في كفي " .

حدثنا أبو عثمان محمد بن أحمد بن النضر ، والوليد بن أحمد ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا محمد بن يحيى الواسطي ، حدثني محمد بن داود بن عبد الله ، قال : سمعت يحيى بن يونس ، يقول - " وذكر عنده الحسن بن صالح ، - فقال : ما أجيء في وقت صلاة إلا أنزل به مغشيا عليه ، ينظر إلى المقبرة فيصرخ ويغشى عليه " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أحمد بن علي الجارود ، قال : سمعت علي بن المنذر ، يقول : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " لما احتضر أخي علي بن صالح ، رفع بصره ثم قال ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) ثم خرجت نفسه ، قال : فنظرنا إلى جنبه فإذا ثقب في جنبه وقد وصل إلى جوفه وما علم به أحد من أهله " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبدان بن أحمد ، قال : سمعت أبا بكر بن خلاد [ ص: 330 ] يقول : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : سمعت علي بن صالح ، يقول : " رأيت كأن القيامة قد قامت ، فرأيت الناس يجازون بالحسنة عشرا ، ورأيت كأني تصدقت يوما بنصف درهم وعندي يوم مكتوب : لا لي ولا علي " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، ثنا أحمد بن سنان ، ثنا موسى بن داود ، ثنا حميد الرواسي ، قال : " كنت عند علي والحسن ابني صالح ، ورجل يقرأ علي ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) فالتفت علي إلى الحسن وقد اصفار واخضار ، فقال : يا حسن ، إنها أفزاع فوق أفزاع ، ورأيت الحسن أراد أن يصيح ، ثم جمع ثوبه فعض عليه حتى سكن فسكن عنه وقد ذبل فمه واخضار ، واصفار " .

حدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار ، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا يحيى بن آدم ، عن الحسن بن صالح ، قال : " سمعت أنه لما قيل لعيسى عليه السلام : ( قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) تزايلت مفاصله " .

حدثنا عبد الله بن الحسن ، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا يحيى بن آدم ، قال : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " إن لقمان لما قال لابنه : ( إنها إن تك مثقال حبة من خردل ) تفكر فمات " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا علي بن رستم ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : سمعت أبا غسان ، يقول : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " العمل بالحسنة قوة في البدن ، ونور في القلب ، وضوء في البصر ، والعمل بالسيئة وهن في البدن ، وظلمة في القلب ، وعمى في البصر " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا علي بن رستم ، ثنا أحمد بن يحيى ، قال : سمعت أبا غسان ، يقول : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " الليل والنهار يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ووعيد ويقول النهار : ابن آدم ، اغتنمني ، فإنك لا تدري لعله لا يوم لك بعدي ، ويقول له الليل مثل ذلك " .

حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ، ثنا يوسف بن محمد المؤذن الصاغاني ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " لا تفقه حتى لا تبالي [ ص: 331 ] في يد من كانت الدنيا " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن يوسف الجوهري ، ثنا أبو غسان النهدي ، قال : سمعت الحسن بن صالح ، يقول : " إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد به بابا من السوء " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ، ثنا أحمد بن مهدي ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا الحسن بن صالح ، " ( بما أسلفتم في الأيام الخالية ) قال : سمعنا أنه الصيام " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث