الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر شيء من عالي حديثها :

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة : أخبرنا محمد [ ص: 194 ] بن هبة الله بن أبي حامد الدينوري سنة عشرين وستمائة ببغداد : أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد : سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد : حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى : حدثنا ابن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة ، دخلها من أعلاها ، وخرج من أسفلها .

أخرجه الأئمة الستة سوى ابن ماجه ، عن ابن مثنى ، فوافقناهم بعلو ، ولله الحمد .

أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله في شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة : أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي : أخبرنا تميم بن أبي سعد الجرجاني : أخبرنا أبو سعد الكنجروذي : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان : أخبرنا أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن بكار : حدثنا أبو معشر ، عن سعيد ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، لو شئت ، لسارت معي جبال الذهب ، جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة ، [ ص: 195 ] فقال : إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إن شئت نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا ملكا ؟ فنظرت إلى جبريل ، فأشار إلي : أن ضع نفسك ، فقلت : نبيا عبدا ، فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئا ، يقول : آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد .

هذا حديث حسن غريب ، ولا يمكن أن يقع لنا حديث أم المؤمنين أقرب إسنادا من هذا .

قرأت على ابن عساكر ، عن أبي روح : أخبرنا تميم : حدثنا أبو سعد : أخبرنا ابن حمدان : أخبرنا أبو يعلى : حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن هاشم ، عن هشام بن عروة ، عن بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط ، ولا ضرب خادما له قط ، ولا ضرب بيده شيئا ، إلا أن يجاهد في سبيل الله . وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه ، إلا أن تنتهك محارم الله ، فينتقم . [ ص: 196 ]

أخرجه النسائي ، عن أحمد بن علي القاضي ، عن أبي معمر ، فوقع لنا بدلا عاليا .

يحيى بن سعيد القطان : حدثنا أبو يونس ، حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة رضي الله عنها : أنها قتلت جانا ، فأتيت في منامها : والله لقد قتلت مسلما . قالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

فقيل : أوكان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك ، فأصبحت فزعة ، فأمرت باثني عشر ألف درهم ، فجعلتها في سبيل الله .

عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة ، فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته ، فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا ، وقد شهد بدرا ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذها ما تقدم وما تأخر ؛ فذكرت ذلك لأبيها ، فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديته . [ ص: 197 ]

رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف . والإسناد الأول أصح ، وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا .

قال أبو إسحاق ، عن مصعب بن سعد ، قال : فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف ، وزاد عائشة ألفين ، وقال : إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عن الشعبي : أن عائشة قالت : رويت للبيد نحوا من ألف بيت ، وكان الشعبي يذكرها ، فيتعجب من فقهها وعلمها ، ثم يقول : ما ظنكم بأدب النبوة .

وعن الشعبي قال : قيل لعائشة : يا أم المؤمنين ، هذا القرآن تلقيته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك الحلال والحرام ؛ وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره ؛ فما بال الطب ؟ قالت : كانت الوفود تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يزال الرجل يشكو علة ، فيسأله عن دوائها ، فيخبره بذلك ، فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته .

هشام بن عروة ، عن أبيه : أنها أنشدت بيت لبيد :

ذهب الذين يعاش في أكنافهم


وبقيت في خلف كجلد الأجرب

[ ص: 198 ]

فقالت : رحم الله لبيدا ، فكيف لو رأى زماننا هذا ! .

قال عروة : رحم الله أم المؤمنين ؟ فكيف لو أدركت زماننا هذا .

قال هشام : رحم الله أبي ، فكيف لو رأى زماننا هذا ! .

قال كاتبه : سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب .

محمد بن وضاح : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعدما كادت .

قال ابن عبد البر : هذا الحديث من أعلام النبوة ، وعصام ثقة .

وقال أبو حسان الزيادي ، عن أبي عاصم العباداني عن علي بن زيد ، قال : باعت عائشة دارا لها بمائة ألف ، ثم قسمت الثمن ، فبلغ ذلك ابن الزبير ؟ فقال : قسمت مائة ألف ! والله لتنتهين عن بيع رباعها ، أو لأحجرن عليها ، فقالت : أهو يحجر علي ؟ لله علي نذر إن كلمته أبدا .

فضاقت به الدنيا حتى كلمته ! فأعتقت مائة رقبة .

قلت : كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ؛ ولها في السخاء أخبار ، وكان ابن الزبير بخلاف ذلك . . [ ص: 199 ]

حماد بن سلمة : حدثنا هشام بن عروة ، عن عوف بن الحارث ، عن رميثة ، عن أم سلمة ، قالت : كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس فيهدون له حيث كان ؛ فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ؛ وإنا نحب الخير .

فقلت : يا رسول الله ، صواحبي كلمنني - وذكرت له - فسكت ، فلم يراجعني ، فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثا ؛ كل ذلك يسكت ، ثم قال : لا تؤذيني في عائشة ، فإني والله ما نزل الوحي علي ، وأنا في ثوب امرأة من نسائي ، غير عائشة ، قلت : أعوذ بالله ، أن أسوءك في عائشة
.

أخرجه النسائي .

يحيى بن سعيد الأموي : حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير ، عن أبيه ، قال : حدثتنا عائشة : رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فاطمة ، فتكلمت أنا ، فقال : أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ؟ قلت : بلى ، والله .

وقال الزهري : لو جمع علم الناس كلهم ، وأمهات المؤمنين ، لكانت عائشة أوسعهم علما .

ابن عيينة ، عن موسى الجهني ، عن أبي بكر بن حفص ، عن عائشة : أن أبويها قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع ، فقال : اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ، ظاهرة باطنة فعجب أبواها لحسن دعائه [ ص: 200 ] لها ، فقال : أتعجبان ؟ هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله .

أخرجه الحاكم .

الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق : قالت لي عائشة : رأيتني على تل ، وحولي بقر تنحر . قلت : لئن صدقت رؤياك ، لتكونن حولك ملحمة قالت : أعوذ بالله من شرك ، بئس ما قلت ، فقلت لها : فلعله إن كان أمر . قالت : لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك ، فلما كان بعد ، ذكر عندها : أن عليا - رضي الله عنه قتل ذا الثدية ، فقالت لي : إذا أنت قدمت الكوفة ، فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك ، فقدمت ، فوجدت الناس أشياعا ، فكتبت لها من كل شيعة عشرة ؛ فأتيتها بشهادتهم ، فقالت : لعن الله عمرا ، فإنه زعم أنه قتله بمصر .

قال الحاكم : هذا على شرط البخاري ومسلم .

روى مغيرة بن زياد ، عن عطاء ، قال : كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم ، وأحسن الناس رأيا في العامة .

قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي وائل : حدثني مسروق : حدثتني أم رومان : قالت : بينا أنا قاعدة ، ولجت علي امرأة من الأنصار ، فقالت : فعل الله بفلان وفعل ! [ ص: 201 ] فقالت أم رومان : وما ذاك ؟ قالت : ابني فيمن حدث الحديث . قالت : وما ذاك ؟ قالت : كذا وكذا . قالت عائشة : سمع رسول الله ؟ قالت : نعم . قالت : وأبو بكر ؟ قالت : نعم ، فخرت مغشيا عليها ، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض ، فطرحت عليها ثيابها ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما شأن هذه ؟ قلت : يا رسول الله ، أخذتها الحمى بنافض . قال : فلعل في حديث تحدث به ؟ قلت : نعم .

فقعدت ، فقالت : والله ، لئن حلفت لا تصدقوني ، ولئن قلت لا تعذروني ؛ مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه : والله المستعان على ما تصفون .

قالت : وانصرف ، ولم يقل شيئا ، فأنزل الله عذرها . قالت : بحمد الله ، لا بحمد أحد ، ولا بحمدك صحيح غريب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث