الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عاصم بن علي بن عاصم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

عاصم بن علي بن عاصم ( خ ، ت ، ق )

حافظا صدوقا من أصحاب شعبة .

حدث عنه : البخاري في " صحيحه " ، وأبو داود .

ومات سنة إحدى وعشرين ومائتين .

وقد لقي عكرمة بن عمار وعدة .

حدث عن : عاصم بن محمد العمري ، وعكرمة بن عمار ، وابن أبي ذئب ، وشعبة بن الحجاج ، والقاسم بن الفضل الحداني ، وعبد الرحمن المسعودي ، وأبيه ، وخلق كثير ، وكان من أئمة المحدثين .

وحدث عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو محمد الدارمي ، وأبو حاتم الرازي ، وإبراهيم الحربي ، وحنبل بن إسحاق ، وعبد الله بن أحمد [ ص: 263 ] الدورقي ، وعلي بن عبد العزيز ، ومحمد بن يحيى المروزي ، وخلق .

حدث ببغداد مدة ، وتكاثروا عليه ، ثم رجع إلى واسط ، وبها توفي .

وقد جرحه يحيى بن معين ، والصواب أنه صدوق كما قال أبو حاتم .

وروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال : صحيح الحديث ، قليل الغلط .

وقال أبو الحسين بن المنادي : كان مجلسه يحزر ببغداد بأكثر من مائة ألف إنسان ، وكان يستملي عليه هارون الديك ، وهارون مكحلة .

قال عمر بن حفص السدوسي : سمعنا من عاصم بن علي ، فوجه المعتصم من يحزر مجلسه في رحبة النخل التي في جامع الرصافة ، وكان يجلس على سطح ، وينتشر الناس ، حتى إني سمعته يوما يقول : حدثنا الليث بن سعد ، ويستعاد ، فأعاد أربع عشرة مرة ، والناس لا يسمعون ، وكان هارون المستملي يركب نخلة معوجة يستملي عليها ، فبلغ المعتصم كثرة الخلق ، فأمر بحزرهم ، فوجه بقطاعي الغنم ، فحزروا المجلس عشرين ومائة ألف .

وعن أحمد بن عيسى ، قال : أتاني آت في منامي ، فقال لي : عليك بمجلس عاصم بن علي ، فإنه غيظ لأهل الكفر .

قلت : كان عاصم - رحمه الله - ممن ذب عن الدين في المحنة ، فروى [ ص: 264 ] الهيثم بن خلف الدوري أن محمد بن سويد الطحان حدثه قال : كنا عند عاصم بن علي ومعنا أبو عبيد ، وإبراهيم بن أبي الليث وجماعة ، وأحمد بن حنبل يضرب ، فجعل عاصم يقول : ألا رجل يقوم معي ، فنأتي هذا الرجل ، فنكلمه ؟ قال : فما يجيبه أحد ، ثم قال ابن أبي الليث : أنا أقوم معك يا أبا الحسين ، فقال : يا غلام : خفي . فقال ابن أبي الليث : يا أبا الحسين أبلغ إلى بناتي ، فأوصيهم ، فظننا أنه ذهب يتكفن ويتحنط ، ثم جاء ، فقال : إني ذهبت إليهن ، فبكين ، قال : وجاء كتاب ابنتي عاصم من واسط : يا أبانا إنه بلغنا أن هذا الرجل أخذ أحمد بن حنبل ، فضربه على أن يقول : القرآن مخلوق ، فاتق الله ، ولا تجبه فوالله لأن يأتينا نعيك أحب إلينا من أن يأتينا أنك أجبت .

قلت : ذكر ابن عدي لعاصم بن علي ثلاثة أحاديث ، تفرد بها عن شعبة . ثم قال ابن عدي : لا أعلم له شيئا منكرا سواها ، ولم أر بحديثه بأسا .

قالوا : توفي عاصم في رجب سنة إحدى وعشرين ومائتين . وسمع أبو داود منه أحاديث يسيرة ، وتوفي عاصم .

أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله بن أحمد في سنة ست عشرة وستمائة ، أخبرنا أبو الفتح بن البطي ، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون ، وأخبرنا إسماعيل ، أخبرنا ابن قدامة ، أخبرنا يحيى بن ثابت ، أخبرنا أبي ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني ، حدثنا أبو بكر [ ص: 265 ] الإسماعيلي ، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : جاء رجل إلى عمر ، فقال : إني أجنبت فلم أجد الماء ، فقال عمار بن ياسر : أما تذكر أنا كنا في سرية على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجنبت وأنت ، فأما أنت ، فلم تصل ، وأما أنا ، فتمعكت في التراب ، وصليت ، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إنما كان يكفيك هذا - وضرب بكفيه الأرض - ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفيه .

متفق عليه من حديث غندر والقطان عن شعبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث