الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


والذي عليه أهل السنة والجماعة وعامة عقلاء بني آدم من جميع الأصناف : أن المعدوم ليس في نفسه شيئا وأن ثبوته ووجوده وحصوله شيء واحد وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع القديم قال الله تعالى لزكريا : { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } فأخبر أنه لم يك شيئا وقال تعالى : { أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } ؟ وقال تعالى : { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } ؟ .

[ ص: 156 ] فأنكر عليهم اعتقاد أن يكونوا خلقوا من غير شيء خلقهم أم خلقوا هم أنفسهم ; ولهذا قال جبير بن مطعم : لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة أحسست بفؤادي قد انصدع . ولو كان المعدوم شيئا لم يتم الإنكار إذا جاز أن يقال ما خلقوا إلا من شيء لكن هو معدوم فيكون الخالق لهم شيئا معدوما . وقال تعالى : { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } ولو كان المعدوم شيئا لكان التقدير : لا يظلمون موجودا ولا معدوما والمعدوم لا يتصور أن يظلموه فإنه ليس لهم .

وأما قوله { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } فهو إخبار عن الزلزلة الواقعة أنها شيء عظيم ليس إخبارا عن الزلزلة في هذه الحال ; ولهذا قال : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } ولو أريد به الساعة لكان المراد به أنها شيء عظيم في العلم والتقدير .

وقوله تعالى { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } قد استدل به من قال المعدوم شيء وهو حجة عليه ; لأنه أخبر أنه يريد الشيء وأنه يكونه وعندهم أنه ثابت في العدم وإنما يراد وجوده لا عينه ونفسه والقرآن قد أخبر أن نفسه تراد وتكون وهذا من فروع هذه المسألة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث