الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

429- يزيد بن عبد الملك

ومنهم الخائف الناحل الذاهب الذابل ، يزيد بن عبد الملك بن موهب .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا أبو خالد يزيد بن [ ص: 332 ] خالد بن يزيد بن عبد الملك بن موهب ، قال : سمعت أبي يقول : كان أبي يزيد بن عبد الملك بن موهب يحسر عن ذراعيه ، ثم يأخذ بجلدته فيمدها - ومد أبو خالد بيده اليمنى جلدة ذراعه من يده اليسرى - ثم يقول : " والله لأحرصن أن لا أدع لله فيك مقبلا " ومد ابن قتيبة جلدة ذراعه فأرانا .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن الحسن ، ثنا أبو خالد بن يزيد بن خالد ، قال : سمعت مشيختنا يقولون : " قرب إلى جدي يزيد بن عبد الملك بن موهب بغلته ليركبها ، فوجد منها ريحا ، فقال : ما هذا فقالوا : حقناها بشراب ، فلم يركبها أربعين يوما " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا أبو العباس بن قتيبة ، ثنا يزيد بن خالد ، قال : سمعت مشيختنا يقولون : " إن يزيد بن عبد الملك كان يأتي مسجد إبراهيم عليه السلام كل عشية جمعة على بغلته ، فيرسلها تدور حوله ، فإذا أراد الانصراف جاءته فركبها " .

قال : وسمعت مشيخة من موالينا يقولون : " إن يزيد بن عبد الملك كانت له إبل يكريها إلى مصر ، فلما قدمت من مصر نزلت غزة لري الجمال في العصر ، فمكث أياما لم يقدم عليه ، قال : قد بلغني قدومك منذ أيام ، فما الذي أبطأ بك عنا ؟ قال : أكريت في العصر ، قال : فخلطته مع كراء مصر أو هو على حدته ؟ قال : لا والله ، لقد خلطته ، فأخذه فرمى به في الدار ، فانتهبه الناس " .

قال رجاء بن أبي سلمة : كان يزيد قلد القضاء بالشام كارها وكان صلبا في الحكم ، لا يأتي الولاة ولا يرفع لهم رأسا ، وكانت له ضيعة تسمى ريتا ، قال رجاء بن أبي سلمة : فكان إذا خوفوه بالعزل ، قال : أليس لي ريتا خير ، وريت أرجع إليه " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا مطلب بن شعيب ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، عن يزيد بن عبد الله ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال إبليس لربه : بعزتك وجلالك لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم ، فقال له ربه : بعزتي وجلالي ، لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني " . يزيد هذا عندي فيما أعلم يزيد بن عبد الله بن الهاد .

حدثنا محمد بن عمرو ، ثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا هشام بن خالد [ ص: 333 ] الأزرق ، ثنا خالد بن يزيد ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض ثمانية عشر ، فقلت لجبريل : ما للقرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة " .

هذا الحديث إنما يعرف من حديث يزيد بن أبي مالك ، ولم يروه عنه إلا ابنه خالد ، ويزيد بن أبي مالك قد ولي أيضا بالشام القضاء ، واسم أبي مالك هانئ .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو زرعة الدمشقي ، ثنا أبو مسهر ، قال : قال سعيد بن عبد العزيز : " ما كان عندنا إنسان أعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك ، لا مكحولا ولا غيره " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن أبي زرعة ، ثنا هشام بن خالد الأزرق ، ثنا الحسين بن يحيى الحسني ، ثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن يزيد بن أبي مالك ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من حي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا " . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ومررت بموسى - عليه السلام - ليلة أسري بي وهو قائم في قبره بين عائله وعويله " . غريب من حديث يزيد ، لم نكتبه إلا من حديث الحسني .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا خالد بن يزيد ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر ، قال : " كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وحذيفة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سعيد ، وابن عمر ، فجاء فتى من الأنصار ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلس فقال : يا رسول الله ، أي المؤمنين أفضلهم ؟ قال : " أحسنهم خلقا " ، قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : " أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به ، أولئك هم الأكياس " ثم سكت الفتى ، فأقبل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " يا معشر المهاجرين ، خصال إن ابتليتم بهن ، وأعوذ بالله أن تدركوهن ، لن تظهر الفاحشة في قوم حتى يعملوا بها إلا فشا فيهم الطاعون [ ص: 334 ] والأوجاع التي مضت في أسلافهم ، ولن ينقص المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا ، ولن ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم ، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما أنزل الله عز وجل إلا جعل الله بأسهم بينهم " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا الحسن بن جرير الصوري ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا خالد بن يزيد ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ابن عوف ، إنك من الأغنياء ، ولن تدخل الجنة إلا زحفا ، فأقرض الله يطلق قدميك ، قال ابن عوف : فما الذي أقرض الله ؟ قال : تتبرأ مما أنت فيه ، قال : من كله أجمع ؟ قال : نعم . فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتاني جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف ، وليطعم المسكين ، وليعط السائل ويبدأ بمن يعول ، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه " . هذه الأحاديث هي عندي راويها يزيد بن أبي مالك ، واسم أبي مالك هانئ ، ومن رآه عبد الله بن موهب ، فهو واهم عندي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث