الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

437- وكيع بن الجراح

ومنهم النصاح ، والمفهم المفصاح ، أبو سفيان وكيع بن الجراح .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : سمعت جريرا يقول : جاءني ابن المبارك ، فقلت له : " يا أبا عبد الرحمن ، من رجل الكوفة اليوم ؟ فسكت عني ، ثم قال لي : " رجل المقرئين ابن الجراح - يعني وكيعا - " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا العباس بن محمد ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : " حدثنا وكيع ، ولو رأيت وكيعا رأيت رجلا لم تر بعينيك مثله قط " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا العباس ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت وكيعا يقول : " ذهبت إلى أبي بكر بن عياش ومعي أحمد ، فانتخبت عليه أحاديث ، فلما حدثنا به وقمنا قال أبو بكر لإنسان : [ ص: 369 ] تدري ما انتخب هذه الأحاديث ؟ انتخبها رجل أي رجل " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، ثنا الأخنسي ، عن يحيى بن يمان ، قال : سمعت سفيان الثوري - ونظر إلى وكيع بن الجراح : إن هذا الرقاشي لا يموت حتى يكون له شأن . قال : فذهب سفيان وقعد وكيع مكانه " .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت السائب سلم بن جنادة يقول : " جالست وكيع بن الجراح سبع سنين ، فما رأيته بزق ، وما رأيته مس والله حصاة بيده ، وما رأيته جلس مجلسه فتحرك ، وما رأيته إلا مستقبل القبلة ، وما رأيته يحلف بالله " .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت الحسين بن أبي زيد يقول : " صاحبت وكيع بن الجراح إلى مكة ، فما رأيته متكئا ، ولا رأيته نائما في محمله " .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، قال : سمعت محمد بن أبي الصباح يقول : كان وكيع بن الجراح إذا أراد أن يحدث احتبى ، فإذا احتبى سأله أصحاب الحديث ، فإذا نزع الحبوة لم يسألوه ، وكان إذا حدث استقبل القبلة " .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد أبو قلابة ، ثنا القعنبي ، قال : " كنا عند حماد بن زيد - لا أعلمه إلا سنة سبعين - وعنده وكيع ، فلما قام ، قالوا : هذا راوية سفيان : فقال : هذا إن حدث أرجح من سفيان " .

حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله رحمه الله ، ثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ، قال : سمعت وكيعا غير مرة يقول : كان يقال : من سبهم أو قذفهم فهو طرف من الرياء " .

حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو الحريش الكلابي ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : قيل لوكيع : أنت رجل تديم الصيام ، وأنت كذا سمين ، فعلى ماذا ؟! قال : " بفرحي على الإسلام " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا محمد بن علي بن الحسن ، [ ص: 370 ] قال : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : سمعت وكيع بن الجراح يقول : " من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يكن وقرها " .

وقال وكيع : " من تهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يديك منه " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك ، ثنا زياد بن أيوب ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت مروان يقول : " ما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصفة ، إلا وكيع ، فإنه فوق ما وصف لي " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ، ثنا الفضل بن محمد البيهقي ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت وكيعا يقول- وقد جاءه رجل يناظره في شيء من أمر المعاش أو الورع - : فقال له وكيع : من أين تأكل ؟ قال : ميراثا ورثته عن أبي ، قال : من أين هو لأبيك ؟ قال : ورثه عن أبيه . قال : من أين هو كان لجدك ؟ قال لا أدري . فقال له وكيع : " لو أن رجلا نذر لا يأكل إلا حلالا ، ولا يلبس إلا حلالا ، ولا يمشي إلا في حلال ، لقلنا له : اخلع ثيابك وارم بنفسك في الفرات ، ولكن لا تجد إلا السعة " .

ثم قال وكيع : " لو أن رجلا بلغ في ترك الدنيا مثل سلمان وأبي ذر وأبي الدرداء ، ما قلنا له زاهدا ; لأن الزهد لا يكون إلا على ترك الحلال المحض ، والحلال المحض لا نعرفه اليوم ، فالدنيا عندنا حلال وحرام وشبهات ، فالحلال حساب ، والحرام عذاب ، والشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزل الميتة ، وخذ منها ما يقيمك ، فإن كانت حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كانت حراما كنت قد أخذت منها ما يقيمك ; لأنه لا يحل لك من الميتة إلا قدر ما يقيمك ، وإن كانت شبهات كان فيها عتاب يسير " .

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت وكيعا يقول : " إنما العاقل من عقل عن الله أمره ، وليس من عقل أمر دنياه " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن جابر الطرسوسي ، ثنا عبد الله بن خبيق ، قال وكيع : " هذه بضاعة لا يرتفع فيها إلا صادق " .

[ ص: 371 ] حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا الهيثم بن خلف ، ثنا محمد بن نعيم البلخي ، قال : سمعت مليح بن وكيع يقول : " لما نزل بأبي الموت أخرج إلي يده ، فقال : يا بني ترى يدي ما ضربت بها شيئا قط " .

قال مليح : وحدثني داود بن يحيى بن يمان ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله ، من الأبدال ؟ قال : " الذين لا يضربون بأيديهم شيئا ، وإن وكيع بن الجراح منهم " .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا الهيثم بن خلف ، ثنا محمد بن نعيم ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : " والله ما رأيت أحدا يحدث لله غير وكيع ، وما رأيت رجلا أحفظ من وكيع ، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه " .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا الهيثم بن خلف ، ثنا ابن نعيم ، قال : سمعت مليح بن وكيع يقول : سمعت جريرا الرازي يقول : " قدم ابن المبارك ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ، من خلفت بالعراق ؟ قال : وكيع ، قلت : ثم من ؟ قال : ثم وكيع " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث