الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          926 حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسمعيل عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال حج بي أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلا ولا يجزئ عنه ما حج في حال رقه وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( حج بي أبي ) وقال ابن سعد عن الواقدي عن حاتم : حجت بي أمي . ويجمع بينهما بأنه كان مع أبويه .

                                                                                                          [ ص: 577 ] قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والبخاري . قوله : ( قد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك ) من الإدراك أي يبلغ ( فعليه الحج إذا أدرك لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام ) وشذ بعضهم فقال : إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الإسلام ، لظاهر قوله -صلى الله عليه وسلم- : " نعم " في جواب قولها ألهذا حج ، وقال الطحاوي : لا حجة فيه لذلك ، بل فيه حجة على من زعم أنه لا حج له ؛ لأن ابن عباس راوي الحديث قال : أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى . ثم ساقه بإسناد صحيح .

                                                                                                          وقد أخرج هذا الحديث مرفوعا الحاكم وقال على شرطهما ، والبيهقي وابن حزم وصححه ، وقال ابن خزيمة الصحيح موقوف . وأخرجه كذلك .

                                                                                                          قال البيهقي : تفرد برفعه محمد بن المنهال ، ورواه الثوري عن شعبة موقوفا ولكنه قد تابع محمد بن المنهال على رفعه الحارث بن شريح أخرجه كذلك الإسماعيلي والخطيب ، ثم ذكر الشوكاني روايات أخرى قال : فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ ، وهذا هو الحق فيتعين المصير إليه جمعا بين الأدلة ، انتهى .




                                                                                                          الخدمات العلمية