الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الشبهات

جزء التالي صفحة
السابق

2268 - ( وعن عطية السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس } رواه الترمذي ) .

2269 - ( وعن أنس قال : { إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليصيب التمرة فيقول : لولا أني أخشى أنها من الصدقة أكلتها } . متفق عليه ) .

2270 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ، ولا يسأله عنه ، وإن سقاه شرابا من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه } رواه أحمد ) .

2271 - ( وعن أنس بن مالك قال : إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه ذكره البخاري في صحيحه )

التالي السابق


حديث عطية السعدي حسنه الترمذي وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء نحوه ، ولفظه : { تمام التقوى أن يتقي الله حتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما } وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط ، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه الجمهور وقد وثق ، قال في مجمع الزوائد : وبقية رجال أحمد رجال الصحيح هذه الأحاديث ذكرها المصنف رحمه اللهللإشارة إلى ما فيه شبهة كحديث أنس وإلى ما لا شبهة فيه كحديث أبي هريرة وقد ذكر البخاري في تفسير الشبهات حديث عقبة بن الحارث في الرضاع لقوله صلى الله عليه وسلم " كيف وقد قيل " وحديث عائشة في قصة ابن وليدة زمعة لقوله صلى الله عليه وسلم { واحتجبي منه يا سودة } فإن الظاهر أن الأمر بالمفارقة في الحديث الأول ، والاحتجاب في الثاني لأجل الاحتياط وتوقي الشبهات ، وفي ذلك نزاع يأتي بيانه إن شاء الله تعالى

قال الخطابي : ما شككت فيه فالورع اجتنابه ، وهو على [ ص: 250 ] ثلاثة أقسام : واجب ، ومستحب ، ومكروه فالواجب : اجتناب ما يستلزم ارتكاب المحرم والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ، والمكروه : اجتناب الرخص المشروعة ا هـ وقد أرشد الشارع إلى اجتناب ما لا يتيقن المرء حله بقوله : { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما وفي الباب عن أنس عند أحمد وعن ابن عمر عند الطبراني وعن أبي هريرة وواثلة بن الأسقع ومن قول ابن عمر وابن مسعود وغيرهما وروى البخاري وأحمد وأبو نعيم عن حسان بن أبي سنان البصري أحد العباد في زمن التابعين أنه قال : إذا شككت في شيء فاتركه ولأبي نعيم من وجه آخر أنه اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس : ما عالجت شيئا أشد علي من الورع ، فقال حسان : ما عالجت شيئا أهون علي منه قال كيف ؟ قال حسان : تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت

قال الغزالي : الورع أقسام : ورع الصديقين : وهو ترك ما لم يكن عليه بينة واضحة وورع المتقين : وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام ، وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين قال : ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة أي : أعم من أن يكون ذلك المتروك حراما أم لا ا هـ وقد أشار البخاري إلى أن الوساوس ونحوها ليست من الشبهات . فقال : باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات قال في الفتح : هذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث