الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معمر بن راشد البصري عن ثابت

جزء التالي صفحة
السابق

1809 - وأخبرنا أبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني جميعا - بأصبهان - أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم ، أنا محمد بن عبد الله بن ريذة ، أبنا سليمان بن أحمد الطبراني ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : لما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، قال الحجاج بن علاط : يا رسول الله ، إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا ، وإني أريد أن آتيهم فأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا ؟ فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن يقول ما شاء .

[ ص: 187 ] قال : فأتى امرأته حين قدم فقال : اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه ; فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم ، وفشا ذلك بمكة فانقمع المسلمون ، وأظهر المشركون فرحا وسرورا .

قال : وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر ، وجعل لا يستطيع أن يقوم ، ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط : ويلك ماذا جئت به ؟ وماذا تقول ؟ فما وعد الله خير مما جئت به ، قال ، فقال : الحجاج بن علاط : اقرأ على أبي الفضل السلام ، وقل له : فليخل لي في بعض بيوته لآتيه ; فإن الخبر على ما يسره .

قال : فجاءه غلامه فلما بلغ الباب ، قال : أبشر يا أبا الفضل ، قال : فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه ، فأخبره بما قال : الحجاج فأعتقه .

قال : ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد افتتح خيبر وغنم أموالهم ، وجرت سهام الله في أموالهم ، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي واتخذها لنفسه ، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجه ، أو تلحق بأهلها . فاختارت أن يعتقها وتكون زوجه ، ولكني جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه فأذهب به ، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأذن لي أن أقول ما شئت ، فأخف علي ثلاثا ، ثم اذكر ما بدا لك .

قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع ، فدفعته إليه ثم انشمر به .

[ ص: 188 ] فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج ، فقال : ما فعل زوجك ؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا ، وقالت : لا يحزنك الله يا أبا الفضل ، لقد شق علينا الذي بلغك ، قال : أجل لا يحزنني الله ، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا ، فتح الله عز وجل خيبر على رسوله ، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه ، فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به ، قالت : أظنك والله صادقا ، قال : فإني والله صادق ، والأمر على ما أخبرتك .

قال : ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم : لا يصبك إلا خير يا أبا الفضل ، قال : لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر افتتحها الله على رسوله ، وجرت سهام الله فيها ، واصطفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا ، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء ها هنا ، ثم يذهب ، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين ، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا ، حتى أتوا العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ، ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث