الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون خص النبيء صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصبر للإشارة إلى أن مقامه أعلى ، فهو بالتزام الصبر أولى ; أخذا بالعزيمة بعد أن رخص لهم في المعاقبة .

[ ص: 337 ] وجملة وما صبرك إلا بالله معترضة بين المتعاطفات ، أي وما يحصل صبرك إلا بتوفيق الله إياك ، وفي هذا إشارة إلى أن صبر النبيء صلى الله عليه وسلم عظيم ; لأنه لقي من أذى المشركين أشد مما لقيه عموم المسلمين ، فصبره ليس كالمعتاد ، لذلك كان حصوله بإعانة من الله .

وحذره من الحزن عليهم إن لم يؤمنوا كقوله لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين .

ثم أعقبه بأن لا يضيق صدره من مكرهم . وهذه أحوال مختلفة تحصل في النفس باختلاف الحوادث المسببة لها ؛ فإنهم كانوا يعاملون النبيء مرة بالأذى علنا ، ومرة بالإعراض عن الاستماع إليه ، وإظهار أنهم يغيظونه بعدم متابعته ، وآونة بالكيد والمكر له ، وهو تدبير الأذى في خفاء .

والضيق : بفتح الضاد ، وسكون الياء مصدر ( ضاق ) ، مثل السير والقول ، وبها قرأ الجمهور .

ويقال : الضيق بكسر الضاد مثل : القيل ، وبها قرأ ابن كثير .

وتقدم عند قوله وضائق به صدرك ، والمراد ضيق النفس ، وهو مستعار للجزع والكدر ، كما استعير ضده ، وهو السعة والاتساع للاحتمال والصبر ، يقال : فلان ضيق الصدر ، قال تعالى في آخر الحجر ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ، ويقال : سعة الصدر .

والظرفية في ضيق مجازية ، أي لا يلابسك ضيق ملابسة الظرف للحال فيه .

و ( ما ) مصدرية ، أي من مكرهم ، واختير الفعل المنسبك إلى مصدر ; لما يؤذن به الفعل المضارع من التجدد والتكرر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث