الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه نصر بن أبي نصر ، قال : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : قال رجل لسري السقطي : كيف أنت ؟ فأنشأ يقول :


من لم يبت والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتت الأكباد

.

حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ، قال : سمعت محمد بن الحسن البغدادي ، يقول : ثنا أحمد بن محمد بن صالح ، ثنا محمد بن عبدوس ، ثنا عبدوس بن القاسم ، قال : سمعت السري ، يقول : " كل الدنيا فضول إلا خمس خصال : خبز يشبعه ، وماء يرويه ، وثوب يستره ، وبيت يكنه ، وعلم يستعمله ، وقال : التوكل الانخلاع عن الحول والقوة " .

[ ص: 120 ] أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " أربع خصال ترفع العبد : العلم ، والأدب ، والعفة ، والأمانة " .

أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب " .

حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : سمعت أبا العباس القرشي ، يقول : حدثني بكير بن مقاتل البغدادي ، قال : حدثني العباس بن يوسف الشكلي ، حدثني أحمد بن محمد الصوفي ، قال : سمعت السري بن المغلس ، يقول : " انقطع من انقطع عن الله ، بخصلتين ، واتصل من اتصل بالله بأربع خصال : فأما من انقطع عن الله بخصلتين فيتخطى إلى نافلة بتضييع فرض ، والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطئ عليه صدق القلوب ، وأما الذي اتصل به المتصلون فلزوم الباب ، والتشمير في الخدمة ، والصبر على المكاره ، وصيانات الكرامات " .

حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادي - في كتابه ولقيته - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ، حدثني عبد الله بن ميمون ، قال : سمعت أبا الحسن السري بن المغلس ، يقول : " معنى الصبر أن تكون مثل الأرض تحمل الجبال وبني آدم ، وكل ما عليها ، لا تأبى ذلك ، ولا تسميه بلاء ، بل تسميه نعمة وموهبة من سيده ، لا يراد فيها أداء حكم بها عليه " .

سمعت محمد بن علي بن حبيش ، يقول : سمعت عبد الله بن شاكر ، يقول : قال سري السقطي : صليت ليلة وردي ، ومددت رجلي في المحراب ، فنوديت : يا سري ، كذا تجالس الملوك ؟ قال : فضممت رجلي ، ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبدا .

حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان ، ثنا جعفر ، ثنا أحمد بن خلف ، قال : دخلت يوما على السري فرأيت في غرفته كوزا جديدا مكسورا ، فقال : " أردت ماء مبردا في كوز جديد ، فوضعته على هذا الرواق ليبرد ونمت ، فرأيت في منامي جارية مزينة ، فقالت : يا سري ، من يخطب مثلي يبرد ماء ؟ ثم رفسته برجلها ، [ ص: 121 ] فاستيقظت من نومي ، فإذا هو مطروح مكسور " .

حدثنا أبو نصر ظفر بن أحمد الصوفي ، ثنا علي بن أحمد الثعلبي ، ثنا أحمد بن فارس الفرغاني ، قال : سمعت علي بن عبد الحميد الحلبي ، يقول : سمعت سريا السقطي ، يقول : " من ادعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط " .

سمعت أبا نصر النيسابوري الصوفي ، يقول : سمعت علي بن أحمد الثعلبي ، يقول : سمعت أحمد بن فارس ، يقول : سمعت علي بن عبد الحميد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " ينبغي للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله ، آمن ما يكون من ربه " .

حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار ، حدثني أبو الحسين بن أبي العباس الزيات ، حدثني جدي محمد بن المفضل ، قال : سمعت سريا السقطي ، يقول : " لا تركن إلى الدنيا فينقطع من الله حبلك ، ولا تمش في الأرض مرحا فإنها عن قليل قبرك " .

حدثنا أبو الحسن بن مقسم ، قال : سمعت أبا القاسم المطرز ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " قال بعض الأنبياء لقومه : ألا تستحيون من كثرة ما لا تستحيون ؟ وبه سمعت السري ، يقول : أصفى ما يكون ذكري إذا كنت محجوبا " .

أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن الحسن ، قال : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " قلوب المقربين معلقة بالسوابق ، وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم ، هؤلاء يقولون : بماذا يختم لنا ؟ وأولئك يقولون : ماذا سبق من الله لنا ؟ " .

وبإسناده قال : سمعت السري ، يقول : " رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا سعيد بن عثمان ، قال : سمعت السري ، يقول : قال عبد الله بن مطرف : " تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والاتقاء على العمل بعد ما يخلص أشد من العمل " .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا سعيد بن عثمان ، قال : سمعت السري ، يقول : [ ص: 122 ] تصفية العمل من الآفات أشد من العمل " .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو عثمان الخياط ، قال : سمعت السري ، يقول : " من اشتغل بمناجاة الله أورثته حلاوة ذكر الله تعالى مرارة ما يلقي إليه الشيطان " .

حدثنا أبو الحسن بن مقسم ، حدثني أبو الحسن بن العباس ، ثنا جدي محمد بن الفضل ، قال : قال السري السقطي : " تبقى الإخوان ولا تأمنهم على سرك ، احذر أخدان السوء ، واتهم صديقك كما تتهم عدوك " .

سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يقول : سمعت أبا بكر النساج ، يقول : سمعت السري ، يقول : " لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إلى المجلس ما خرجت ، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست ، ولكني إن دخلت اقتضاني العلم لكم ، وإن خرجت ناقدتني الحقيقة ، فأنا عند مناقدتي مستح ، وأنا عند اقتضاء العلم محجوج " .

سمعت ابن مقسم ، يقول : سمعت أبا بكر النساج ، يقول : سمعت السري ، يقول : " من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة " .

وسمعت ابن مقسم ، يقول : سمعت أبا القاسم المطرز ، يقول : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري ، يقول : قال ابن المبارك للفضيل بن عياض : " يا أبا علي ، خزن الناس علينا العلم ، وخزنت علينا الحكمة " .

حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه ابن مقسم ، قال : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : سمعت السري ، يقول : اعتللت بطرسوس علة الزرب ، فدخل علي ثقلاء القراء يعودونني ، فجلسوا فأطالوا جلوسهم ، فآذاني ، ثم قالوا : إن رأيت أن تدعو الله ، فمددت يدي وقلت : " اللهم علمنا أدب العيادة " .

حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عقيل الوراق النيسابوري ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذري ، يقول : سمعت العمري ، يقول : سمعت أبا بكر العطشي ، يقول : قلت لسري السقطي : ماذا أراد أهل الجوع بالجوع ؟ فقال : ماذا أراد أهل الشبع بالشبع ؟ " إن الجوع أورثهم الحكم ، وإن الشبع أورثهم التخم " .

[ ص: 123 ] حدثنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عمر بن أحمد بن عثمان ، قال أحمد بن خلف : دخلت يوما على السري ، فقال لي : " ألا أعجبك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق ، فأكون قد أعددت له لقيمة ، فأفتها في كفي ، فيسقط على أطراف أناملي فيأكل ؟ فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ، ففتت الخبز في يدي ، فلم يسقط على يدي كما كان ، ففكرت في سر العلة في وحشته مني ، فوجدتني قد أكلت ملحا طيبا ، فقلت في سري : أنا تائب من الملح ، فسقط على يدي ، فأكل وانصرف " .

سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ ، يقول : قال عبد الله بن عبيد الله : سمعت السري ، يقول : " هذا الذي أنا فيه من بركات معروف الكرخي ، انصرفت من صلاة العيد ، فرأيت مع معروف صبيا شعثا ، فقلت : من هذا ؟ قال : رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر ، فسألته : لم لا تلعب ؟ فقال : أنا يتيم ، فقلت : ما ترى أنك تعمل به ؟ فقال : لعلي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزا فيفرح به ، فقلت له : أعطينيه أغير من حاله ، فقال لي : أو تفعل ؟ فقلت : نعم ، فقال لي : خذه أغنى الله قلبك ، فساوت الدنيا عندي أقل من كذا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث