الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب

جزء التالي صفحة
السابق

باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب

905 حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب وثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فخرجوا يسعون في السكك ويقولون محمد والخميس قال والخميس الجيش فظهر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل المقاتلة وسبى الذراري فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنس بن مالك ما أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم [ ص: 508 ]

التالي السابق


[ ص: 508 ] قوله : ( باب التكبير ) كذا للأكثر ، وللكشميهني من الطريقين " التبكير " بتقديم الموحدة وهو أوجه .

قوله : ( والصلاة عند الإغارة ) بكسر الهمزة بعدها معجمة ، وهي متعلقة بالصلاة وبالتكبير أيضا . أورد فيه حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح بغلس ثم ركب ، وقد تقدم في أوائل الصلاة في " باب ما يذكر في الفخذ " من طريق أخرى عن أنس وأوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا خيبر فصلى عندها صلاة الغداة الحديث بطوله ، وهو أتم سياقا مما هنا ، وقوله " ويقولون : محمد والخميس " فيه حمل لرواية عبد العزيز بن صهيب على رواية ثابت ، فقد تقدم في الباب المذكور أن عبد العزيز لم يسمع من أنس قوله " والخميس " وأنها في رواية ثابت عند مسلم .

قوله : ( فصارت صفية لدحية الكلبي ، وصارت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ظاهره أنها صارت لهما معا ، وليس كذلك بل صارت لدحية أولا ثم صارت بعده لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم إيضاحه في الباب المذكور ، وسيأتي بقية الكلام عليه في المغازي وفي النكاح إن شاء الله تعالى . ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب صلاة الخوف للإشارة إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام المقاتلة ، أشار إلى ذلك الزين بن المنير . ويحتمل أن يكون للإشارة إلى تعين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر العدو . وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول ، وعند كل حادث سرور ، شكرا لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم الله تعالى .

( خاتمة ) : اشتملت أبواب صلاة الخوف على ستة أحاديث مرفوعة موصولة ، تكرر منها فيما مضى حديثان والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث ابن عباس . وفيها من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار ، منها واحد موصول وهو أثر مجاهد ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث