الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب

2804 حدثنا سلمة بن شبيب والحسن بن علي الخلال وعبد بن حميد وغير واحد واللفظ للحسن بن علي قالوا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يقول سمعت أبا طلحة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( لا تدخل الملائكة ) أي ملائكة الرحمة لا الحفظة وملائكة الموت ( بيتا ) أي مسكنا ( فيه كلب ) أي إلا كلب الصيد والماشية والزرع ، وقيل إنه مانع أيضا ، وإن لم يكن اتخاذه حراما ( ولا صورة تماثيل ) جمع تمثال بالكسر ، وهو الصورة كما في القاموس وغيره ، والمعنى صورة من صور الإنسان أو الحيوان . قال النووي : قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة بخلق الله تعالى ، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى ، وبسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ، ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث ، والملائكة ضد الشياطين ، ولقبح رائحة الكلب ، والملائكة تكره الرائحة القبيحة ، ولأنها منهي عن اتخاذها ، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه ، واستغفارها له وتبريكها عليه وفي بيته ودفعها أذى الشيطان ، وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار ، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في كل حال ; لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها . قال الخطابي : وإنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور ، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه . وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي . والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ، ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحت [ ص: 73 ] السرير كان له فيه عذر ظاهر ، فإنه لم يعلم به ، ومع هذا امتنع جبريل ـ صلى الله عليه وسلم ـ من دخول البيت وعلل بالجرو ، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبرائيل . انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث