الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره

من كان آخر الناس عهدا به في قبره- صلى الله عليه وسلم-

قال ابن إسحاق : فحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن مقسم أبي القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن مولاه عبد الله بن الحارث ، قال : اعتمرت مع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في زمان عمر أو زمان عثمان ، فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل ، فاغتسل ، فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق ، فقالوا : يا أبا حسن ، جئنا نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه ؟ قال : أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا : أجل ، عن ذلك جئنا نسألك ؛ قال : كذب ؛ قال : أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس وروى أيضا ابن سعد برجال ثقات عن أبي عسيب أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لما وضع في لحده ، قال المغيرة بن شعبة : إنه قد بقي من قبل رجليه شيء لم تصلحوه ، قالوا : فادخل فأصلحه ، فدخل فمسح قدميه- صلى الله عليه وسلم- ثم قال : أهيلوا علي التراب! فأهالوا عليه التراب حتى بلغ أنصاف ساقيه ، فخرج فجعل يقول : أنا أحدثكم عهدا برسول الله- صلى الله عليه وسلم - .

وروى البيهقي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : لما وضع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في لحده ألقى المغيرة بن شعبة خاتمه في قبر النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال علي : إنما ألقيته لتنزل فنزل فأعطاه إياه أو أمر رجلا فأعطاه .

وروى ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع عن المغيرة بن شعبة قال لأنا آخر الناس عهدا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- حضرنا ولحدنا ، فلما حضروا ودفنوا ألقيت الفأس في القبر ، فقلت : الفأس الفأس ، فأخذته ومسحت بيدي على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وروي أيضا بإسناد قوي عن ابن أبي مرحب قال : نزل في قبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أربعة :

أحدهم عبد الرحمن بن عوف ، وكان المغيرة بن شعبة يدعي أنه أحدث الناس عهدا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويقول : أخذت خاتمي ، فألقيته ، وقلت : خاتمي سقط من يدي لأمس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأكون آخر الناس عهدا به .
قال الحاكم : أصح الأقاويل أن آخر الناس عهدا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- قثم بن العباس . قال ابن كثير : وقول من قال : إن المغيرة بن شعبة كان آخرهم عهدا ليس بصحيح؛ لأنه لم يحضر دفنه فضلا عن أن يكون آخرهم عهدا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- قلت : في كونه لم يحضر دفنه نظر لما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث