الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس

وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس هذه تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم على حزنه من تكذيب قومه إياه ، ومن إمهال عتاة أعداء الدين الذين فتنوا المؤمنين ، فذكره الله بوعده نصره .

وقد أومأ جعل المسند إليه لفظ الرب مضافا إلى ضمير الرسول أن هذا القول مسوق مساق التكرمة للنبيء وتصبيره ، وأنه بمحل عناية الله به إذ هو ربه ، وهو ناصره ، قال تعالى واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا .

فجملة وإذ قلنا لك إلخ يجوز أن تكون معطوفة على جملة وما منعنا أن نرسل بالآيات ويجوز أن تكون معترضة .

و ( إذ ) متعلقة بفعل محذوف ، أي اذكر إذ قلنا لك كلاما هو وعد بالصبر ، أي اذكر لهم ذلك ، وأعده على أسماعهم ، أو هو فعل اذكر [ ص: 146 ] على أنه مشتق من الذكر بضم الذال ، وهو إعادة الخبر إلى القوة العقلية الذاكرة .

والإحاطة لما عدي فعلها هنا إلى ذات الناس لا إلى حال من أحوالهم تعين أنها مستعملة في معنى الغلبة ، كما في قوله تعالى وظنوا أنهم أحيط بهم في سورة يونس ، وعبر بصيغة المضي للتنبيه على تحقيق وقوع إحاطة الله بالناس في المستقبل القريب ، ولعل هذا إشارة إلى قوله تعالى أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها .

والمعنى : فلا تحزن لافترائهم وتطاولهم فسننتقم منهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث