الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صحة وصية الكافر إلى المسلم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وتصح وصية الكافر إلى المسلم ، وإلى من كان عدلا في دينه ، وإذا قال : ضع ثلثي حيث شئت ، أو أعطه من شئت ، لم يجز له أخذه ، ولا دفعه إلى ولده ويحتمل جواز ذلك لتناول اللفظ له ، وإن دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار ، لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار ، وفي بيع بعضه نقص ، فله البيع على الكبار والصغار ، ويحتمل أنه ليس له البيع على الكبار ، وهو أقيس .

التالي السابق


( وتصح وصية الكافر إلى المسلم ) لقبول شهادته عليه ، وعلى غيره ، ومحله ما لم تكن التركة خمرا أو خنزيرا أو نحوهما ، ( وإلى من كان عدلا في دينه ) في الأشهر ; لأنه يلي النسب ، قيل : بالوصية كالمسلم ، والثاني : لا يصح ، وهو قول أبي ثور ; لأنه أسوأ حالا من الفاسق ، وعلى الأول : إذا لم يكن عدلا في دينه ، لا يصح ; لأن عدم العدالة في المسلم تمنع الصحة ، فالكافر أولى .

( وإذا قال : ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه ) أو تصدق به ( على من شئت ، لم يجز له أخذه ) في المنصوص ; لأنه تمليك ملكه بالإذن ، فلا يكون قابلا له كالوكيل ، وقيل : يعمل بالقرينة ( ولا دفعه إلى ولده ) لأنه متهم في حقه كهو ، وأباحه الشيخان ، وذكر جماعة : مع أبيه ، وذكره آخرون وأبيه ، ولم يزيدوا ، ولا يجوز دفعه إلى [ ص: 110 ] وارثه ، سواء كان غنيا أو فقيرا ، نص عليه ، وذكر ابن رزين : في منع من يمونه وجها ( ويحمل جواز ذلك لتناول اللفظ له ) ولأنه يجوز دفعه إلى الأجنبي ، فكذا ما ذكر ، وقيل : له إعطاء ولده وسائر أقاربه إذا كانوا مستحقين له دون نفسه ; لأنه مأمور بالتفريق ، وقد وجد .

مسائل : إذا قال : تصدق من مالي ، احتمل ما تناوله الاسم ، واحتمل ما قل وكثر ; لأنه لو أراد معينا ، عينه ، ذكر في التمهيد : من أوصي إليه بحفر بئر في طريق مكة ، أو في السبيل ، فقال : لا أقدر ، فقال الموصي : افعل ما ترى ، لم يجز حفرها بدار قوم لا بئر لهم ، لما فيه من تخصيصهم ، نقله ابن هانئ ، ولو أمره ببناء مسجد ، فلم يجد عرصة ، لم يجز شراء عرصة يزيدها في مسجد صغير ، نص عليه ، ولو قال : ادفع إلى يتامى فلان ، فإقرار بقرينة وإلا وصية ، ذكره الشيخ تقي الدين .

( وإن دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت ، أو حاجة الصغار ، وفي بيع بعضه نقص ) أي ضرر ( فله البيع على الكبار ) إذا امتنعوا أو غابوا ، والصغار نص عليه ; لأن الموصي يملك بيع التركة ، فملك جميعها ، كما لو كان الورثة صغارا أو التركة مستغرقة ، وكالعين المرهونة ، وظاهره : أنه إذا لم يكن فيه ضرر ، فليس له البيع على الكبار ; لأنه إنما جاز الضرر ، وقيل : يبيع بقدر دين ووصية وحصة صغار ، وقيل لأحمد : بيع الوصي الدور على الصغار يجوز ؛ قال : إذا كان نظرا لهم لا على كبار يؤنس فيهم رشد ، هو كالأب في كل شيء إلا في النكاح ، قيل له : وإن لم يكن أثبت وصيته عند [ ص: 111 ] القاضي ؛ قال : إذا كانت له بينة ( ويحتمل أنه ليس له البيع على الكبار ) لأنه لا يجب على الإنسان بيع ملكه ليزداد من ملك غيره ، كما لو كان شريكهم غير وارث ( قال : وهو أقيس ) وصححه في الشرح والمغني ، وقال ابن أبي ليلى : يجوز له البيع على الكل فيما لا بد منه .

فرع : إذا مات في موضع لا حاكم فيه ولا وصيا ، فلمن حضره من المسلمين حوز تركته ، ويبيع ما يراه ، وقيل : إلا الإماء ، قال أحمد في الجواري : أحب أن يتولى بيعهن الحاكم ، قال في الشرح : وإنما توقف عن بيعهن على طريق الاختيار احتياطا ; لأن بيعهن يتضمن إباحة فروجهن ، وعلى المذهب يجوز ; لأنه موضع ضرورة ، ويكفنه منها ثم من عنده ، ويرجع عليها أو على من تلزمه نفقته إن نواه ولا حاكم ، فإن تعذر الإذن رجع ، وقيل : فيه وجهان كإمكانه ولم يستأذنه أو لم ينو مع إذنه ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث