الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبو بكر الوراق

565 - أبو بكر الوراق

ومنهم الحكيم أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي ، له الكتب في المعاملات .

أسند الحديث ، حدثني محمد بن الحسين قال : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت أبا بكر بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : شكر النعمة مشاهدة المنة .

أخبرني محمد قال : سمعت أبا الحسين يقول : سمعت أحمد بن مزاحم يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : للقلب ستة أشياء : حياة ، وموت ، وصحة ، وسقم ، ويقظة ، ونوم . فحياته الهدى ، وموته الضلالة ، وصحته الطهارة [ ص: 236 ] والصفاء ، وعلته الكدورة والعلاقة ويقظته الذكر ونومه الغفلة ، ولكل واحد من ذلك علامة ، فعلامة الحياة الرغبة والرهبة والعمل بها ، والميت بخلاف ذلك ، وعلامة الصحة اللذة ، والسقم بخلاف ذلك ، وعلامة اليقظة السمع والبصر ، والنائم بخلاف ذلك .

حدثنا أبو بكر الرازي قال : سمعت غيلان السمرقندي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من اكتفى بالكلام دون الزهد تزندق ، ومن اكتفى بالزهد دون الكلام والفقه ابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسق ، ومن تفنن في هذه الأمور كلها تخلص . قال : ودخل على أبي بكر الوراق رجل فقال : إني أخاف من فلان ، فقال : لا تخف منه ، فإن قلب من تخافه بيد من ترجوه .

أخبرني محمد بن موسى النجيدي قال : سمعت أبا بكر بن أحمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو قيل للطمع : من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور ، ولو قيل : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذل ولو قيل : ما غايتك ؟ قال : الحرمان .

وقال أبو بكر : العبد لا يستحق اليقين حتى يقطع كل سبب بينه وبين العرش إلى الثرى حتى يكون الله مراده لا غيره ، ويؤثر الله على ما سواه ، واليقين نور يستضيء به العبد في أحواله فيبلغه إلى درجات المتقين .

أسند الحديث : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى ، ثنا علي بن الحسن البلخي ، ثنا محمد بن محمد بن حاتم ، ثنا أبو بكر محمد بن عمر الوراق البلخي ، ثنا أبو عمران موسى بن حزام الترمذي ، ثنا أبو أسامة ، عن عمر بن حمزة ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أعظم الأمانة عند الله الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها " .

حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا عبيد بن غنام ، ثنا أبو بكر بن شيبة ، ثنا عمر بن معاوية ، عن عمر بن حمزة العمري ، ثنا عبد الرحمن بن سعد ، مولى آل بني سفيان قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن [ ص: 237 ] من شرار الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث