الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآفة الثانية : فضول الكلام :

وهو أيضا مذموم ، وهذا يتناول الخوض فيما لا يعني ، والزيادة فيما يعني على قدر الحاجة ، فإن من يعنيه أمر يمكنه أن يذكره بكلام مختصر ، ويمكنه أن يجسمه ويكرره ، ومهما تأدى مقصوده بكلمة واحدة فذكر كلمتين ، فالثانية فضول - أي فضل عن الحاجة - وهو أيضا مذموم ؛ لما سبق ، وإن لم يكن فيه إثم ولا ضرر .

[ ص: 188 ] واعلم أن فضول الكلام لا ينحصر ، بل المهم محصور في كتاب الله تعالى ، قال الله عز وجل : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ) [ النساء : 114 ] وقال - صلى الله عليه وسلم - : " طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه ، وأنفق الفضل من ماله " .

فانظر كيف قلب الناس الأمر في ذلك ، فأمسكوا فضل المال ، وأطلقوا فضل اللسان ، قال " عطاء " : إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمرا بمعروف ، أو نهيا عن منكر ، أو تنطق لحاجتك في معيشتك التي لا بد منها . أتنكرون أن عليكم حافظين ( كراما كاتبين ) [ الانفطار : 11 ] ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 17 ، 18 ] أما يستحي أحدكم إذا نشرت صحيفته التي أملاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه ؟ وقال " ابن عمر " : " إن أحق ما طهر الرجل لسانه " . وفي أثر : " ما أوتي رجل شرا من فضل في لسان " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث