الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل

جزء التالي صفحة
السابق

باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل

105 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضين على سائر جسدك الماء فتطهرين أو قال فإذا أنت قد تطهرت قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها [ ص: 300 ]

التالي السابق


[ ص: 300 ] قوله : ( نا سفيان ) هو ابن عيينة كما في رواية أبي داود .

( عن أيوب بن موسى ) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، الفقيه الكوفي ، من رجال الكتب الستة ، قال ابن المديني له نحو أربعين حديثا . وثقه أحمد وقال يحيى أصيب مع داود بن علي في سنة ثلاثين ومائة ، له في البخاري فرد حديث .

( عن المقبري ) وفي رواية مسلم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال الحافظ في التقريب : من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين . انتهى . قلت : هو من رجال الكتب الستة .

( عن عبد الله بن رافع ) المخزومي المدني مولى أم سلمة ثقة ، من الثالثة ، روى عن مولاته أم سلمة وأبي هريرة وعنه سعيد المقبري وابن إسحاق وثقه أبو زرعة .

( عن أم سلمة ) بفتح السين وكسر اللام واسمها هند بنت أبي أمية واسم أبي أمية سهيل ويقال له زاد الراكب كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد فهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرتين فولدت له هناك زينب وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة ومات أبو سلمة في جمادى الأخرى سنة 4 أربع من الهجرة فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في ليال بقين من شوال سنة أربع وتوفيت سنة 59 تسع وخمسين وقيل : سنة 62 ثنتين وستين والأول أصح ، قالأبو نعيم الأصبهاني : وصلى عليها سعيد بن زيد وهو غلط والصحيح أبو هريرة وقبرت بالبقيع وهي ابنة أربع وثمانين سنة كذا في تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير للحافظ ابن الجوزي .

قوله : ( إني امرأة أشد ) بفتح الهمزة وبضم الشين أي أحكم ( ضفر رأسي ) أو نسجه أو فتله بالضاد المفتوحة المعجمة والفاء الساكنة نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ، والضفيرة الذؤابة ، قال القاري : وقال النووي : بفتح الضاد وإسكان الفاء هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ، ومعناه أحكم فتل شعري وقال الإمام ابن أبزى في الجزء الذي صنفه في لحن الفقهاء : من ذلك قولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما معنى صحيح ولكن يترجح ما قدمناه لكونه المروي المسموع في الروايات الثابتة المتصلة .

( أفأنقضه لغسل الجنابة ) أي أفرقه لأجله حتى [ ص: 301 ] يصل الماء إلى باطنه وفي رواية مسلم أفأنقضه للحيضة والجنابة .

( قال لا إنما يكفيك ) بكسر الكاف ( أن تحثي ) بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه وحذف النون للنصب كذا في مجمع البحار ، قال القاري ولا يجوز فيه النصب والحثي الإثارة أي تصبي .

( ثم تفيضي ) من الإفاضة عطف على تحثي أي تسيلي ( فتطهرين ) أي فأنت تطهرين .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخاري .

قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها إن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها ) ذهب الجمهور أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة أو الحيض يكفيها أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات ولا يجب عليها نقض شعرها ، وقال الحسن وطاوس يجب النقض في غسل الحيض دون الجنابة وبه قال أحمد ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما .

واستدل من قال بوجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة " وانقضي رأسك وامتشطي " .

واستدل الجمهور بحديث أم سلمة المذكور في الباب وفي رواية لمسلم للحيضة والجنابة ، وحملوا الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم " وانقضي رأسك " على الاستحباب جمعا بين الروايتين ، أو يجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إلى أصوله بالنقص فيلزم وإلا فلا ، هذا خلاصة ما ذكره الحافظ في الفتح .

وقيل : إن شعر أم سلمة كان خفيفا فعلم صلى الله عليه وسلم أنه يصل الماء إلى أصوله .

وقيل بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء أصوله .

قال صاحب سبل السلام : لا يخفى أن حديث عائشة كان في الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم [ ص: 302 ] حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنقض رأسها وتمتشط وتغتسل بالحج وهي حينئذ لم تطهر من حيضها ، فليس إلا غسل تنظيف لا حيض ، فلا يعارض حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى هذه التأويلات التي في غاية الركاكة ، فإن خفة شعر هذه دون هذه يفتقر إلى دليل ، والقول بأن هذا مشدود وهذا غير مشدود والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض دعوى بغير دليل . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث