الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار ، فيما علمت ، على قبول خبر الواحد العدل ، وإيجاب العمل به إذا ثبت ، ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع ، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا إلا الخوارج ، وطوائف من أهل البدع ، شرذمة لا تعد خلافا .

وقد أجمع المسلمون على جواز قبول الواحد السائل المستفتي لما يخبره به العالم الواحد إذا استفتاه فيما لا يعلمه ، وقبول خبر الواحد العدل فيما يخبر به مثله ، وقد ذكر الحجة عليهم في ردهم أخبار الآحاد جماعة من أئمة الجماعة ، وعلماء المسلمين .

وقد أفردت لذلك كتابا موعبا كافيا ، والحمد لله .

[ ص: 3 ] ولأئمة فقهاء الأمصار في إنفاذ الحكم بخبر الواحد العدل مذاهب متقاربة ، بعد إجماعهم على ما ذكرت لك من قبوله ، وإيجاب العمل به دون القطع على مغيبه ، فجملة مذهب مالك في ذلك إيجاب العمل بمسنده ومرسله ما لم يعترضه العمل الظاهر ببلده ، ولا يبالي في ذلك من خالفه في سائر الأمصار ، ألا ترى إلى إيجابه العمل بحديث التغليس ، وحديث المصراة ، وحديث أبي القعيس في لبن الفحل ، وقد خالفه في ذلك بالمدينة وغيرها جماعة من العلماء ، وكذلك المرسل عنده سواء ، ألا تراه يرسل حديث الشفعة ويعمل به ، ويرسل حديث اليمين مع الشاهد ويوجب القول به ، ويرسل حديث ناقة البراء بن عازب في جنايات المواشي ، ويرى العمل به ، ولا يرى العمل بحديث خيار المتبايعين ، ولا بنجاسة ولوغ الكلب ، ولم يدر ما حقيقة ذلك كله ; لما اعترضهما عنده من العمل .

ولتلخيص القول في ذلك موضع غير هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث