الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ الحمد والبسملة ] وهو وإن قدم ما أسلفه وضعا فذاك .

( من بعد ) ذكر ( حمد الله ) لفظا ; عملا بحديث : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع و ( من ) بالكسر حرف خافض يأتي لابتداء الغاية كما هنا ، ولغيره ، و " بعد " بالجر نقيض ( قبل ) ، و ( الحمد ) هو الثناء على المحمود بأفعاله الجميلة ، وأوصافه الحسنة الجليلة .

و ( الله ) علم على المعبود بحق ، وهو البارئ سبحانه ، المحمود حقيقة على كل حال ، وهو خاص به لا يشركه فيه غيره ، ولا يدعى به أحد سواه ، قبض الله الألسنة عن ذلك .

على أنه قد يقال : إن سبق التعريف بالقائل غير مخل بالابتداء ، ولو لم يلفظ به ; ففي حديث قال الحاكم " إنه غريب حسن " ; أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - : من محمد رسول الله إلى معاذ ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله . . . " إلى آخره ، وكذا في غيره من الأحاديث .

لكن مع الابتداء قبل اسمه بالبسملة كما [ ص: 19 ] وقع للمؤلف ، وفعله أيضا أبو بكر الصديق ، وزيد بن ثابت ، رضي الله عنهما ، وعزاه حماد بن سلمة لمكاتبة المسلمين ، بل يقال أيضا : هذا الحديث روي أيضا بـ " بسم الله " بدل " بحمد الله " فكأنه أريد بالحمدلة والبسملة ما هو أعم منهما ; وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة بصيغة الحمد أو غيرها .

ويؤيده رواية ثالثة لفظها : " بذكر الله " ; وحينئذ فالحمد والذكر والبسملة سواء ، فمن ابتدأ بواحد منها ، حصل المقصود من الثناء على الله .

( ذي الآلاء ) أي : صاحب النعم والجود والكرم ، وفي واحد ( الآلاء ) سبع لغات : " إلى " بكسر الهمزة ، وبفتحها مع التنوين وعدمه ، ومثلث الهمزة مع سكون اللام والتنوين ( على امتنان ) من الله به من العطاء الكثير الذي منه التوغل في علوم الحديث النبوي ، على قائله أفضل الصلاة والسلام .

واختصاص الناظم بكونه - ولله الحمد - فيه إماما مقتدى به ، والمنان : الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ( جل ) أي : عظم عطاؤه .

( عن إحصاء ) بعدد ; قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [ إبراهيم : 34 ] ( ثم صلاة وسلام ) بالجر عطفا على ( حمد ) ( دائم ) كل منهما ، أو تلفظي بهما ، أو لاقترانهما غالبا صارا كالواحد ، وفي عطفه بـ ( ثم ) المقتضية للترتيب مع المهلة إشعار بأنه أثنى على الله سبحانه زيادة على ما ذكر بينهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث