الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1114 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي العجفاء السلمي قال قال عمر بن الخطاب ألا لا تغالوا صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأبو العجفاء السلمي اسمه هرم والأوقية عند أهل العلم أربعون درهما وثنتا عشرة أوقية أربع مائة وثمانون درهما

التالي السابق


قوله : ( عن أبي العجفاء ) صلى الله عليه وسلم بفتح أوله وسكون الجيم : السلمي البصري ، قيل : اسمه [ ص: 215 ] هرم بن نسيب ، وقيل بالعكس ، وقيل بالصاد بدل السين المهملتين ; مقبول من الثانية . ( لا تغالوا ) بضم التاء واللام ( صدقة النساء ) بفتح الصاد وضم الدال : جمع " الصداق " قال القاضي : المغالاة : التكثير أي : لا تكثروا مهورهن . ( فإنها ) أي : الصدقة ، أو المغالاة ، يعني : : كثرة الصدقة ، ( لو كانت مكرمة ) بفتح الميم وضم الراء : واحدة " المكارم " أي : مما تحمد ( أو تقوى عند الله ) أو مكرمة في الآخرة ، لقول الله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم قال القاري قال : وهي غير منونة ، وفي نسخة ( يعني : من المشكاة ) : بالتنوين ، وقد قرئ شاذا في قوله تعالى : أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله . ( أولاكم بها ) أي : بمغالاة المهور . ( نكح شيئا من نسائه ) أي : تزوج إحداهن ( ولا أنكح ) أي : زوج ( على أكثر من ثنتي عشرة أوقية ) وهي : أربعمائة وثمانون درهما ( 480 ) وأما ما روي : " أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم " فإنه مستثنى من قول عمر ؛ لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم ، من غير تعيين من النبي صلى الله عليه وسلم ، وما روته عائشة : " من ثنتي عشرة ونش ، فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر ، ولعله أراد الأوقية ، ولم يلتفت إلى الكسور . مع أنه نفى الزيادة في علمه ، ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ، ولا الزيادة التي روتها عائشة . فإن قلت : نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا قلت : النص يدل على الجواز ، لا على الأفضلية ، والكلام فيها ، لا فيه ، لكن ورد في بعض الروايات : أنه قال : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ; فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال . فقالت امرأة : ما ذاك لك ، قال : ولم ؟ قالت : لأن الله يقول : وآتيتم إحداهن قنطارا فقال عمر : " امرأة أصابت ، ورجل أخطأ " كذا في المرقاة ، قلت : أخرج عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي قال : " قال عمر رضي الله عنه : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ، إن الله يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب " قال : وكذلك هي في قراءة ابن مسعود ، فقال عمر : امرأة خاصمت عمر فخصمته " وأخرجه الزبير بن بكار ، من وجه آخر منقطع ، " فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ " ، وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر ، فذكره متصلا مطولا ، قال الحافظ في الفتح ، قال القاري في المرقاة : ذكر السيد جمال الدين المحدث في " روضة الأحباب " أن صداق فاطمة رضي الله عنها كان أربعمائة مثقال فضة ، وكذلك ذكره صاحب المواهب ، ولفظه [ ص: 216 ] إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : إن الله عز وجل أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة والجمع : أن عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، مع عدم اعتبار الكسور . لكن يشكل نقل ابن الهمام : " أن صداق فاطمة كان أربعمائة درهم " وعلى كل فما اشتهر بين أهل مكة : " من أن مهرها تسعة عشر مثقالا من الذهب " ، فلا أصل له . اللهم إلا أن يقال : إن هذا المبلغ قيمة درع علي رضي الله تعالى عنه ، حيث دفعها إليها مهرا معجلا .

والله تعالى أعلم . انتهى .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) قال الحافظ في الفتح بعد ذكره : وصححه ابن حبان والحاكم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث