الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناقب العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

جزء التالي صفحة
السابق

باب مناقب العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه

3758 حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده فقال ما أغضبك قال يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ثم قال يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه قال هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


( مناقب أبي الفضل عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- ) وكان أسن من النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين ، أو بثلاث ، وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وقيل : قبل ذلك ومات في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وله بضع وثمانون سنة .

[ ص: 180 ] قوله : ( عن يزيد بن أبي زياد ) القرشي الهاشمي ( عن عبد الله بن الحارث ) بن نوفل الهاشمي ( حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ) بن هاشم الهاشمي صحابي سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين يقال اسمه المطلب . قوله : ( مغضبا ) بصيغة اسم المفعول " ما أغضبك " أي : أي شيء جعلك غضبان ( ما لنا ) أي : معشر بني هاشم ( ولقريش ) أي : بقيتهم ( بوجوه مبشرة ) بصيغة اسم المفعول من الإبشار ، قال الطيبي كذا في جامع الترمذي ، وفي جامع الأصول مسفرة يعني على أنه اسم فاعل من الإسفار بمعنى مضيئة قال التوربشتي هو بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين يريد بوجوه عليها البشر من قولهم فلان مؤدم مبشر إذا كانت له أدمة وبشرة محمودتان . انتهى ، والمعنى تلاقي بعضهم بعضا بوجوه ذات بشر وبسط ( وإذا لقونا ) بضم القاف ( لقونا بغير ذلك ) أي : بوجوه ذات قبض وعبوس وكأن وجهه أنهم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ( حتى احمر وجهه ) أي : اشتد حمرته من كثرة غضبه " لا يدخل قلب رجل الإيمان " أي : مطلقا وأريد به الوعيد الشديد ، أو الإيمان الكامل فالمراد به تحصيله على الوجه الأكيد " حتى يحبكم لله ولرسوله " أي : من حيث أظهر رسوله ، والله أعلم حيث يجعل رسالته ، وقد كان يتفوه أبو جهل حيث يقول : إذا كان بنو هاشم أخذوا الراية والسقاية والنبوة والرسالة فما بقي لبقية قريش " من آذى عمي " أي : خصوصا " فقد آذاني " أي : فكأنه آذاني " فإنما عم الرجل صنو أبيه " بكسر الصاد وسكون النون أي : مثله ، وأصله أن يطلع نخلتان ، أو ثلاث من أصل عرق واحد ، فكل واحدة منهن صنو يعني ما عم الرجل وأبوه إلا كصنوين من أصل واحد فهو مثل أبي ، أو مثلي . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث