الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها

جزء التالي صفحة
السابق

1126 حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا داود بن أبي هند حدثنا عامر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختهاولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى قال أبو عيسى حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فإن نكح امرأة على عمتها أو خالتها أو العمة على بنت أخيها فنكاح الأخرى منهما مفسوخ وبه يقول عامة أهل العلم قال أبو عيسى أدرك الشعبي أبا هريرة وروى عنه وسألت محمدا عن هذا فقال صحيح قال أبو عيسى وروى الشعبي عن رجل عن أبي هريرة

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا عامر ) هو الشعبي قوله : ( نهى أن تنكح ) بصيغة [ ص: 230 ] المجهول ( ولا تنكح الصغرى ) أي : ببنت الأخ ، أو بنت الأخت وسميت صغرى ؛ لأنها بمنزلة البنت ( على الكبرى ) أي : سنا غالبا ، أو رتبة فهي بمنزلة الأم ، والمراد بها العمة والخالة ( ولا الكبرى على الصغرى ) كرر النفي من الجانبين للتأكيد لقوله : نهى عن أن تنكح المرأة على عمتها إلخ . قوله : ( حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح ) المراد بحديث ابن عباس هو المذكور أولا ، وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، وابن حبان ، وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أبو داود ، والنسائي أيضا ، ومسلم لم يخرجه ، هكذا بتمامه ولكنه فرقه حديثين فأخرج صدره عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا على خالتها . انتهى ، وأخرج باقيه عن قبيصة بن ذؤيب عن أبي هريرة مرفوعا لا تنكح العمة على بنت الأخ ، ولا ابنة الأخت على الخالة . انتهى ، كذا في نصب الراية . قوله : ( والعمل على هذا عند عامة أهل العلم ، لا نعلم بينهم اختلافا إلخ ) وقال ابن المنذر : لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم ، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج ، وإذا ثبت الحكم بالسنة ، واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه ، وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر ، وابن حزم والقرطبي والنووي ، لكن استثنى ابن حزم عثمان البتي ، وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة ، واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ، ولفظه : اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ، ولا يعتد بخلافهم ؛ لأنهم مرقوا من الدين . انتهى ، وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بين . فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة . فإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها ، وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن ، كذا في فتح الباري . قوله : ( فنكاح الأخرى منهما مفسوخ ) أي : باطل ، وأما نكاح الأولى منهما فصحيح . هذا إذا عقد على إحداهما ، ثم عقد على الأخرى ، وأما إذا عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل : قوله : ( أدرك الشعبي أبا هريرة ) [ ص: 231 ] الشعبي بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل الكوفي ثقة مشهور فقيه فاضل قال : أدركت خمسمائة من الصحابة

فائدة

الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها جائز ، قال البخاري في صحيحه : جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي ، وقال ابن سيرين لا بأس به ، وكرهه الحسن مرة ، ثم قال لا بأس به . انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث