الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه

جزء التالي صفحة
السابق

1135 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود قال أنبأنا شعبة قال أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم قال دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس فحدثتنا أن زوجها طلقها ثلاثا ولم يجعل لها سكنى ولا نفقة قالت ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له خمسة شعيرا وخمسة برا قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قالت فقال صدق قالت فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فعسى أن تلقي ثيابك ولا يراك فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك فآذنيني فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم ومعاوية قالت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أما معاوية فرجل لا مال له وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء قالت فخطبني أسامة بن زيد فتزوجني فبارك الله لي في أسامة هذا حديث صحيح وقد رواه سفيان الثوري عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث وزاد فيه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم انكحي أسامة حدثنا محمود حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا

التالي السابق


قوله : ( على فاطمة بنت قيس ) أي : القرشية أخت الضحاك كانت من المهاجرات الأول ( فحدثت أن زوجها طلقها ثلاثا ) وفي رواية لمسلم ، وغيره فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها ( ووضع لي عشرة أقفزة ) جمع قفيز ، وهو مكيال معروف ( خمسة شعير وخمسة بر ) بدل من عشرة أقفزة ( فقال صدق ) أي : في عدم جعله لك السكنى [ ص: 241 ] والنفقة . ( يغشاها المهاجرون ) أي : يدخلون عليها ( فعسى أن تلقي ثيابك فلا يراك ) قال النووي احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها ، وهو ضعيف ، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية ، ولحديث أم سلمة : أفعمياوان أنتما ؟ وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه ، بل فيه أنها آمنة عنده من نظر غيره ، وهي مأمورة بغض بصرها عنه . انتهى . ( خطبني أبو جهم ومعاوية ) أبو جهم هذا هو عامر بن حذيفة العدوي القرشي ، وهو مشهور بكنيته ، وهو الذي طلب النبي صلى الله عليه وسلم أنبجانيته في الصلاة ، قال النووي : وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم ، وفي المرور بين يدي المصلي ، ومعاوية هذا هو ابن أبي سفيان بن حرب الأموي . ( أما معاوية فرجل لا مال له ) وفي رواية مسلم : فصعلوك لا مال له ، والصعلوك بالضم الفقير الذي لا مال له ( وأما أبو جهم فرجل شديد على النساء ) وفي رواية لمسلم : فرجل ضراب للنساء ، وفي هذا دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة . ( فبارك الله في أسامة ) وفي رواية مسلم : فجعل الله فيه خيرا واغتبطت . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم بطوله والبخاري مختصرا . قوله : ( ورواه سفيان الثوري عن أبي بكر بن أبي جهم إلخ ) أخرج هذه الرواية مسلم ، وقد أخرج مسلم حديث فاطمة بنت قيس من طرق عديدة مطولا ومختصرا ، وقد استنبط منه النووي فوائد كثيرة في شرح مسلم فعليك أن تراجعه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث