الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه في خروج الدجال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - في خروج الدجال

48 - حدثنا بكر بن سهل ، ثنا نعيم بن حماد المروزي قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي ، عن أبي أمامة الباهلي قال : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أكثر خطبته ذكر الدجال ويحذرنا ويحدثنا عنه حتى فرغ من خطبته فكان فيما قال لنا يومئذ : " إن الله - عز وجل - لم يبعث نبيا إلا حذره أمته ، فإني آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فإن يخرج وأنا بين أظهركم فأنا حجيج كل مسلم ، وإن يخرج فيكم بعدي فكل امرئ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، إنه يخرج من خلة بين العراق والشام ، عاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله اثبتوا ، فإنه يبدأ فيقول : أنا نبي ولا نبي بعدي ، وإنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كل مؤمن ، فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه ، وليقرأ بفواتح سورة أصحاب الكهف ، وإنه يسلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثم يحييها ، وإنه لا يعدو ذلك ، ولا يسلط على نفس غيرها ، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا ، فناره جنة وجنته نار ، فمن ابتلي بناره فليغمض عينيه وليستغث بالله يكون بردا [ ص: 296 ] وسلاما كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم ، وإن أيامه أربعون يوما ، فيوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، ويوم كالأيام ، وآخر أيامه كالسراب ، يصبح الدجال عند باب المدينة فيمشي قبل أن يبلغ بابها الآخر " ، قالوا : فكيف نصلي يا نبي الله في تلك الأيام الطوال ؟ قال : " تقدرون فيها كما تقدرون في الأيام الطوال ، لا يبقى من الأرض شيء إلا وطأه وغلب عليه إلا مكة والمدينة ، فإنه لا يأتيهما من بيت من أبياتهما إلا لقيه ملك مصلتا سيفه حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة عند مجتمع السيول ، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات لا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه ، فتنفي المدينة يومئذ الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ، ذلك اليوم الذي يدعى يوم الخلاص " .

فقالت أم شريك : فأين المسلمون يومئذ ؟ قال : " هم يومئذ قليل ، وجلهم ببيت المقدس ، يخرج فيحاصرهم وإمام الناس يومئذ رجل صالح ، فيقال : صل الصبح ، فإذا كبر ودخل فيها نزل عيسى ابن مريم - صلوات الله عليه وسلامه - ، فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فرجع يمشي القهقرى ، فيتقدم عيسى - عليه السلام - يضع يديه بين كتفيه ثم يقول : صل ، فإنما أقيمت لك ، فيصلي عيسى - عليه السلام - وراءه ، ثم يقول : افتحوا الباب ، فيفتحون الأبواب ، ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي ، كلهم ذو تاج وسيف محلى ، فإذا نظر إلى عيسى - عليه السلام - ذاب كما يذوب الرصاص وكما يذوب الملح في الماء ، ثم يخرج هاربا فيقول عيسى عليه السلام : إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها ، فيدركه فيقتله ، فلا يبقى شيء مما خلق - عز وجل - يتوارى به يهودي إلا أنطقه الله - عز وجل - ، لا حجر ولا شجر ولا دابة إلا قال : يا عبد الله المسلم ، هذا اليهودي فاقتله ، إلا الغرقد ؛ فإنها من شجرهم فلا ينطق ، ويكون [ ص: 297 ] عيسى في أمتي حكما عدلا ، وإماما مقسطا ، يدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويترك الصدقة ، فلا يسعى على شاة ولا بعير ، فيرفع الشحناء والتباغض ، وتنزع حمة كل دابة ذي حمة حتى يدخل الوليد يده في الحنش فلا يضره ، وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها ، ويكون في الإبل ككلبها ، والذئب في الغنم كأنها كلبها ، ويملأ الأرض من السلام ، ويسلب لكفارهم ملكهم ، فلا يكون ملك إلا أسلم ، وتكون الأرض كفاثور الفضة ، فينبت نباتها كما كانت على عهد آدم - صلوات الله عليه - ، ويجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، ويكون الفرس بالدريهمات
" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث